فهذه رسالة - يبدو أنها رد على رسالة للفاضل يطلب منه بعضا من كتاباته حتى يرى الفاضل فيه رأيه من الانضمام إلى ديوان الإنشاء من عدمه - يصدرها بقوله :
« كتاب كتبه عن نفسه إلى القاضي الفاضل عبد الرحيم بن علي البيسانى جوابا عن كتاب ورد منه يسأله أن يرسل إليه شيئا من مكاتباته » « 1 » .
ثم يقول الضياء مخاطبا القاضي الفاضل في فقرة من هذا الكتاب : « فليقل سيدنا في ذلك ببعض قوله ، وإن عدّه طولا ؛ فليخفف عن عنق الخادم من حمل طوله ، ولا شك أنه مهد هذا المهاد أولا لما صرح بطلبه أخيرا ، وجعل الإطراء رشوة لتكون بين يديه سفيرا ، والذي طلبه من رسائلي أراه عورة ومن شأن العورة أن تستر بلباس . . . وكل هذه الأوصاف لا تغريني بأن أحمل التمر إلى هجر ، ولا أن أعارض ضياء الشمس بنور القمر . . . فليعذرنى سيدنا في كتمان ما كتمانه أولى ، وليعلم أن كلامه كالإسلام يعلو ولا يعلى » « 2 » .
وهذه رسالة أخرى ، وأغلب الظن أنها مرسلة أيضا إلى القاضي الفاضل ، صدرها بقوله : « رقعة كتبها عن نفسه إلى بعض الفضلاء جوابا عن رقعة وردت منه إليه يلتمس شيئا من رسائله ، وكتب الجواب في ظهرها » . . . يقول : وأما الرسائل المطلوبة فما أخر الخادم إرسالها إخلافا للوعد ، بل حياء من النقد ، ولا يوضع البهرج في يد صراف ، ولا يحمل المدلّس سلعته إلى عراف . والخادم في هذه الحال بين تقديم وتأخير ، ويرى أن خجالة الاعتذار ليس من خجالة التقصير ، ومع هذا فقد رأى أن مطاوعة المجلس في اختياره أولى من مطاوعة نفسه في استتاره ، والرأي في ما يراه المولى أعلى » « 3 » .
هذه الكتب إضافة إلى كتب أخرى تؤكد مدى تقدير ابن الأثير للقاضي الفاضل « 4 » ومكانته عند السلطان صلاح الدين ، وأنه يعلم تمام العلم أن بين الناصر
هامش
( 1 ) المقدسي / 227 .
( 2 ) السابق / 228 و 229 .
( 3 ) رسائل ابن الأثير نشرة هلال ناجى 2 / 82 و 83 .
( 4 ) السابق 2 / 84 ، والقيسي ، ناجى 1 / 106 ، والمقدسي / 338 وما بعدها .