ابن الأثير كان يرى نفسه أحق برئاسة ديوان الإنشاء لدى السلطان من القاضي الفاضل » « 1 » .
وتابع هذا الرأي د . عرفة حلمى عباس إذ يقول : « وبعد أن انضم ضياء الدين إلى ديوان الإنشاء في دولة صلاح الدين ، رأى القاضي الفاضل رئيس الديوان في ابن الأثير منافسا خطيرا له ، فقد ظهرت مقدرته الفائقة في ما كان يكتب من رسائل للملك الناصر صلاح الدين ، ومنها رسالة كتبها إلى الديوان العزيز ببغداد » « 2 » .
لكن لنا أكثر من تساؤل : -
الأول : إذا كان القاضي الفاضل يخشى من مزاحمة ناشئة الكتاب الذين يرشحهم هو - ولا أحد سواه - فلما ذا يقدمهم للسلطان ؟ .
ولما ذا رفض السلطان صلاح الدين أكثر من مرة أن يلحق عماد الدين الأصفهاني منشئا في ديوان دولته ؟ .
الثاني : أن الرسائل التي وقعت بين أيدينا ، وقد كتبها ابن الأثير عن الملك الناصر كلها معارضات . يقول ابن الأثير : « عدة كتب أنشأها في معارضة كتب كتبها القاضي الفاضل عبد الرحيم بن علي البيسانى عن الملك الناصر صلاح الدين يوسف بن أيوب إلى الديوان العزيز النبوي مجّده اللّه تعالى ، يتضمن ذكر وقائع أجراها اللّه تعالى على يديه » « 3 » .
ولم نجد بين هذه الرسائل ما يمكن أن يكون قد كتبه ابن الأثير عن السلطان الناصر سوى رسالة واحدة ، صدرها بقوله : « كتاب كتبه إلى الديوان العزيز النبوي عن الملك الناصر صلاح الدين يوسف بن أيوب » « 4 » .
وإن كان يغلب علىّ الظن أنها من معارضات ابن الأثير للقاضي الفاضل أيضا .
هامش
( 1 ) نشرة القيسي وناجى 1 / 7 .
( 2 ) ضياء الدين بن الأثير : دراسة في تراثه النثرى / 6 .
( 3 ) نشرة القيسي وناجى 1 / 66 وما بعدها . وهي الرسائل أرقام 3 و 4 و 5 و 6 .
( 4 ) نشرة المقدسي / 310 .