من المداد ؛ استنبطت له « 1 » هذا المعنى الشريف اللطيف . فالحظه أيّها المتأمّل ، وأنصف من نفسك حتّى تعلم مقدار ما أتيت به في هذا الموضع .
« ومن هذا الأسلوب أيضا ما ذكرته في وصف كلام لبعض البلغاء ؛ فقلت :
أفكار الخواطر لا تستولد المعاني على انفرادها ، وغايتها أن تتناكح في استنتاج أولادها . وهو ينكح فكره لفكره نكاح الأنساب للأنساب ، ولا يخاف أن يضوى ؛ فيميل إلى الاغتراب .
في هذا الفصل معنى من الأخبار النبويّة « 2 » وهو قول النّبىّ صلّى الله عليه وسلّم : اغتربوا لا تضووا « 3 » . يريد بذلك أن ينكح الرجل غير القرابة [ القريبة ] « 4 » كي لا « 5 » يجئ الولد ضاويا . والمعنى الذي قصدته أنا هاهنا غريب لم أسبق إليه ، وإن كان أصله من الخبر « 6 » النّبوىّ .
ومن ذلك ما ذكرته في عيادة مريض ، وهو فصل من جملة كتاب : ولمّا بلغ الخادم خبر شكاته ، هيض منه ما ليس بمهيض ، وأصبح - وهو الصحيح - أشدّ شكوى منه ، وهو المريض . وقد ودّ لو وقاه وتلك أقصى درجات الوداد ، ولم يق نفسه إلّا بنفسه « 7 » وقد [ تجتمع ] « 8 » النّفسان في جسد من الأجساد . ولولا أنّه يؤمّل العافية « 9 » لم يكن لقوادح « 10 » الهمّ بمطيق ، ولا من غمراته بمفيق ، ولكان
هامش
( 1 ) « له » سقطت من ط .
( 2 ) « النبوية » سقطت من ط ، وع .
( 3 ) الحديث في الفائق 2 / 350 / رقم 476 ، واللسان في ( غ ر ب ) ، والنهاية في غريب الحديث 3 / 348 .
( 4 ) الزيادة من ت ، وط ، وع .
( 5 ) في الأصل : « فيجيء » ؛ وفي ع : « لئلا » ؛ وما أثبته من ت ، وط .
( 6 ) في ع : « الخبرى » خطأ .
( 7 ) في ت : « ولم يق إلا نفسه بنفسه » .
( 8 ) في الأصل : « تجتمعان النفسان » خطأ ؛ وما أثبته من ت ، وط ، وع .
( 9 ) في ط : « العاقبة » تصحيفا .
( 10 ) في ت ، وط ، وع : « لفوادح » تصحيفا . والقادح : الصّدع في العود ، والسّواد الذي يظهر في الأسنان . اللسان في ( ق د ح ) .