وإذا أحوجك الفرس إلى تحريك « 1 » سوطه وعنانه ؛ فإنّه لا يبلغ الغاية من « 2 » ميدانه .
واعلم أنّ حلّ الأخبار النبويّة كحلّ آيات القرآن في انقسامها إلى قسمين :
أحدهما أن يؤخذ بعض اللفظ ، فيجعل أوّلا لكلام « 3 » أو آخرا ، والآخر أن يؤخذ المعنى وحده ، ويتصرّف فيه بوجوه التصرّفات . وقد أوردت لك هاهنا ما تجعله « 4 » لوردك مساغا ، ولزادك « 5 » بلاغا .
« فمن ذلك ما ذكرته في ذمّ الشّيب ، وهو : المشيب إعدام لا يسار ، وظلام لا أنوار « 6 » ، وهو الموت الأوّل الذي « 7 » يصلى نارا من الهمّ أشدّ وقودا من النّار .
ولئن قال قوم : إنّه جلالة ؛ فإنّهم دقّوا به وما جلّوا ، وأفتوا في وصفه بغير علم فضلّوا وأضلّوا « 8 » . وما أراه إلّا محراثا للعمر ، ولم تدخل آلة الحرث دار قوم إلّا ذلّوا . ومن عجيب شأنه أنّه المملوك الذي يشفق من بعده ، والخلق الذي يكره نزع « 9 » برده ، ولمّا « 10 » فقد الشباب ، كان عنه عوضا ؛ ولا عوض عنه في فقده .
في هذا الكلام معنيان من الأخبار النبويّة : أحدهما قوله صلّى الله عليه وسلّم :
إنّ الله لا يقبض العلم انتزاعا ينتزعه من النّاس ، ولكن يقبض العلم بقبض العلماء ،
هامش
( 1 ) في ت ، وط ، وم ، ون ، وع : « إلى حركة » .
( 2 ) في ط : « الغرض من » ؛ وفي ن : « الغاية في » .
( 3 ) في ط : « للكلام » .
( 4 ) في ع : « ما يجعله » خطأ .
( 5 ) في ن : « ولذكرك » .
( 6 ) في ط : « وظلام لأنوار » تحريفا .
( 7 ) « الذي » سقطت من ط .
( 8 ) « وأضلوا » غير موجودة في ط ؛ وتوجد إشارة نحو الهامش لعلها تشير إليها .
( 9 ) في ط : « من نزع » .
( 10 ) في ط : « لما » .