وهذه المعاني المذكورة غريبة لم أسمعها ، إلّا أنّ حاشية منها تسارق « 1 » النظر إلى بيت من الشعر لأبى الطيّب المتنبّى وهو :
يا أيّها « 2 » المحسن المشكور من جهتي * والشّكر من قبل الإحسان لا قبلي « 3 » .
وهذا نظر من خصاصات « * » السّتور ؛ وما أقول إنّه مغامزة العيون بل مناجاة بوحي الصّدور .
ومما يلتئم بهذا الفصل أيضا قولي ، وهو : جود مولانا قد هوّن على الناس مشقّة « 4 » الاغتراب ، وأراهم من نعيم الإنعام ما حبّب إليهم فراق الأحباب ، فما منهم إلّا من يحمد خطوب الأيام التي أخرجته من دياره « 5 » ، ونقلته عمّا لم يؤثر من « 6 » الانتقال عنه إلى ما لقيه « 7 » من إيثاره . فمثال بابه الكريم لقتلى الأيام كمثل الجنة لقتلى الحمام . فلو علم داخل الجنة أنّها تكون له مصيرا ؛ لاستعذب كأس الحمام ، وإن كان مريرا .
بعض « 8 » هذا المعنى مستمدّ من شعر ابن الخيّاط الدّمشقى « 9 » في قوله :
هامش
( 1 ) في الأصل : « سارق » تحريفا ؛ وما أثبته من ت ، وط ، وع ؛ وفي ن : « حاشيتها تسارق » .
( 2 ) في الأصل : « إنما المحسن » ؛ وما أثبته من ت ، وط ، ون ، وع ؛ حتى يستقيم الوزن .
( 3 ) البيت من البسيط في ديوان المتنبي / 331 .
* والخصاص : الفرج بين الأثافيّ والأصابع . اللسان في ( خ ص ص ) .
( 4 ) في ن : « شقة » .
( 5 ) في ن : « داره » .
( 6 ) في ت ، وط : « يؤثر الانتقال » ؛ وفي ن : « عما يؤثر الانتقال » .
( 7 ) في ت : « ما ألفته » .
( 8 ) في ط : « وبعض » .
( 9 ) ابن الخياط : أبو عبد اللّه أحمد بن محمد بن علي بن يحيى بن صدقة التغلبي الدمشقي الكاتب من كبار الأدباء ، ونظمه في الذروة ؛ ولد في 450 ه ، وتوفى في 517 ه . سير أعلام النبلاء 19 / 476 : 482 ، ووفيات الأعيان 1 / 145 : 147 ، وتاريخ دمشق الكبير لابن عساكر 5 / 419 : 420 .