على المعاني الّتي اشتمل « 1 » عليها شعر أبى تمّام ، وأبى الطيّب المتنبّى ؛ فإنّهما غوّاصا المعاني . وأمّا الألفاظ في سبكها وديباجتها فلم أجد أحدا يسامى « 2 » أبا عبادة البحترىّ فيها . ولمّا كان الأمر كذلك اخترت شعر هؤلاء الثّلاثة فحفظته ؛ فاقتبست من أبى تمّام وأبى الطيّب المعاني والغوص عليها ومن أبى عبادة [ البحترىّ ] « 3 » سبك الألفاظ » « 4 » .
وكنت سافرت إلى مصر سنة ست وتسعين « 5 » وخمسمائة ، ورأيت الناس مكبّين على شعر أبى الطيّب المتنبّى دون غيره ؛ فسألت جماعة من أدبائها عن سبب ذلك ؟ . وقلت : إن كان لأنّ « 6 » أبا الطيّب « 7 » دخل مصر ؛ فقد دخلها قبله من هو مقدّم عليه ، وهو أبو نواس « 8 » الحسن بن هانئ ، فلم يذكروا لي في هذا « 9 » شيئا . ثمّ إنّى فاوضت عبد الرّحيم بن علىّ البيسانيّ « 10 » - رحمه الله - في هذا فقال : إنّ أبا الطيّب ينطق عن خواطر النّاس ؛ ولقد صدق في ما قال . وأذكرنى بقوله هذا كلاما كنت جاريت فيه بعض الأدباء بالموصل . وقد سألني عن الكاتب :
من هو ، ومن الذي يستحقّ « 11 » هذا الاسم ؟ . فقلت له : الكاتب عندي من
هامش
( 1 ) في ط : « اشتملت » سهوا .
( 2 ) في ع : « سامى » .
( 3 ) الزيادة من ط .
( 4 ) من قوله في الصفحة السابقة : « ولربما أحببت . . . سبك الألفاظ » سقط من م ، ون .
( 5 ) في ت : « سنة ست وسبعين » خطأ .
( 6 ) في ط ، وم : « إن كان أبو الطيب » .
( 7 ) في ن : « الطبيب » تحريفا .
( 8 ) في ن : « أبو النواس » .
( 9 ) في ت : « في ذلك شيئا » .
( 10 ) في ط : « عبد الرحيم البيسانى » .
( 11 ) في م : « تستحق » خطأ ، وفي ع كتبت عبارة : ما الكاتب الذي يطلق عليه اسم الكتابة .