لبعض الفلاسفة : فلان يكذب في شعره . فقال : يراد من الشاعر حسن الكلام ؛ والصدق يراد من الأنبياء » « 1 » .
ويمكن القول : إن ما ذهب إليه أبو هلال هو نوع من المقارنة ، والشهادة بفضل كل من النثر والشعر ؛ مع ذكر ما يميز أحدهما على الآخر ، فيضيف قائلا :
« ومع ذلك فإن من أكمل الصفات صفات الخطيب والكاتب أن يكونا شاعرين ، كما أن من أتم صفات الشاعر أن يكون خطيبا كاتبا والذي قصر بالشعر كثرته وتعاطى كل أحد له حتى العامة والسفلة ؛ فلحقه من النقض ما لحق العود والشطرنج حين تعاطاهما كل أحد » « 2 » .
وإذا كان « الكلام على الكلام صعب » « 3 » . فإن التوحيدي يبين في بداية الليلة الخامسة والعشرين رؤيته الخاصة للنثر والنظم ومراتبهما ، وأن من سبقوه قالوا « في هذين الفنين ضروبا من القول ، لم يبعدوا فيها من الوصف الحسن ، والإنصاف المحمود ، والتنافس المقبول ، إلا ما خالطه من التعصب والمحك ، لأن صاحب هذين الخالقين لا يخلو من بعض المكابرة والمغالطة . . . لكني مع هذه الشوكة الحادة ، والخطة الكادة ؛ أقول ما وعيته عن أرباب هذا الشأن ، والمنتمين لهذا الفن ، وإن عنّ شيء يكون شكلا لذلك وصلته به تكميلا للشرح واستيعابا للباب » « 4 » .
ورغم ما يسوقه التوحيدي من آراء شتى تتناول هذه القضية ؛ فإن له كثيرا من الآراء المعتدلة ، فنجده يسوق رأيا منسوبا لشخص يدعى أبا سليمان . يقول : « قال أبو سليمان : المعاني المعقولة بسيطة في بحبوحة النفس ، لا يحوم عليها شيء قبل الفكر ، فإذا لقيها الفكر بالذهن الوثيق والفهم الدقيق ألقى ذلك إلى العبارة ،
هامش
( 1 ) السابق ص 131 .
( 2 ) السابق ص 133 .
( 3 ) الإمتاع والمؤانسة لأبى حيان التوحيدي 2 / 131 . صححه وضبطه وحققه وشرح غريبه ورتب فهارسه أحمد أمين وأحمد الزين ، طبعة الهيئة العامة لقصور الثقافة 2002 .
( 4 ) السابق الصفحة نفسها .