على المعاني ، وكثيرا ما يقع للآخر كما يقع للأول » « 1 » ، وذلك دون أن يقرأ الآخر ما كتبه الأول ، وهو ما يسمى بتوارد الخواطر ، مضيفا أنه جرب « هذا في معان كثيرة ؛ فكان يقع لي معنى ، ثم أجده بعد ذلك في كلام من تقدمني » « 2 » .
خامسا : - الترجمة
ومن القضايا المهمة التي أثارها ابن الأثير ؛ قضية الترجمة . وقد سبقه إليها أبو عثمان عمرو بن بحر الجاحظ الذي رأى أن « فضيلة الشعر مقصورة على العرب ، وعلى من تكلم بلسان العرب » « 3 » ، رافضا رفضا قاطعا ترجمة الشعر لأنه « لا يجوز عليه النقل ؛ ومتى حوّل تقطّع نظمه وبطل وزنه ، وذهب حسنه ، وسقط موضع التعجب منه » « 4 » .
لكن يمكن القول إن ابن الأثير يتابع الجاحظ في رأيه بالنسبة لترجمة الكلام المنثور ، ونقله من لغة إلى لغة أخرى ، فالجاحظ الذي يرفض ترجمة الشعر حتى لا يضيع بهاؤه ؛ يرى أن « الكلام المنثور المبتدأ على ذلك أحسن وأوقع من المنثور الذي تحول من موزون الشعر . . . فقد صح ان الكتب أبلغ في تقييد المآثر ، من البنيان والشعر » « 5 » .
وإذا رأى الراءون صعوبة النقل من لغة إلى لغة أخرى ؛ وهو ما يمكن أن نطلق عليه ترجمة المعنى ، وليس الترجمة الحرفية ؛ فإن ابن الأثير يرى أن « نقل الكلام من لغة إلى لغة يسهل بسبب أن ألفاظ هذه غير ألفاظ هذه » « 6 » وذلك عكس ما يواجه من يريد أن يحل الشعر عن طريق نقل المعنى من صعوبة ؛ متمثلة في بحثه الدائب
هامش
( 1 ) انظر ص 311 .
( 2 ) السابق الصفحة نفسها .
( 3 ) الحيوان 1 / 74 و 75 .
( 4 ) السابق 1 / 75 .
( 5 ) السابق الصفحة نفسها .
( 6 ) انظر ص 312 .