الموصل ، وأقام بها قليلا ، ثم قبض عليه ، وذلك في سنة سبع عشرة وستمائة ، وأرسله إلى الملك الأشرف مظفر الدين بن الملك العادل ، وإنما قبض عليه تقربا إلى قلبه . فإن خروجه في هذه الدفعة كان عليه فاعتقله الملك الأشرف في قلعة حران وضيق عليه تضييقا شديدا » « 1 » .
وبين رسائل ابن الأثير رسالة ، وجهها إلى الملك الأشرف موسى بن الملك العادل متضمنة حادثة القبض على ابن المشطوب ، وكانت هذه الحادثة سببا رئيسيا في توجه الملك الأشرف إلى الموصل ، فقد سجن بدر الدين لؤلؤ عماد الدين بن المشطوب في سجن الموصل ، وقد تسلمه منه الملك الأشرف . يقول صاحب « الكامل . » : « وأخذ ابن المشطوب معه إلى الموصل فسجنه بها ، ثم اخذه منه الأشرف فسجن بحران إلى أن توفى في ربيع الآخر سنة تسع عشرة وستمائة ولقّاه اللّه عقوبة ما صنع بالمسلمين بدمياط » « 2 » .
وقد صدّر الضياء هذه الرسالة بقوله : « كتاب كتبه عنه أيضا - بدر الدين لؤلؤ - إلى الملك الأشرف موسى بن أبي بكر بن أيوب ، يتضمن حادثة عماد الدين أحمد بن علي المعروف بابن المشطوب ، وهو أمير من أكبر أمراء الأكراد الهكارية » « 3 » .
ويأتي عام 622 ه الذي يمكن أن نسميه عام الفاجعة ، فقد فقد فيه الضياء ولدا ، كان يعدّه لقابل أيامه ذخيرة ، إذا عدت عليه نوائب الزمن . لكن يد القدر كانت أسبق إليه .
يقول ابن خلكان عن هذا الفقيد في وفياته ؛ ملحقا ترجمته بترجمة أبيه :
« وكان لضياء الدين ولد نبيه ، له النظم والنثر الحسن ، وصنف عدة تصانيف نافعة من مجاميع وغيرها . ورأيت له مجموعا جمعه للملك الأشرف بن الملك العادل بن أيوب ، وأحسن فيه ، وذكر فيه جملة من نظمه ونثره ورسائل أبيه . ومولده بالموصل في شهر رمضان سنة خمس وثمانين وخمسمائة . وتوفى بكرة نهار الاثنين
هامش
( 1 ) وفيات الأعيان 1 / 181 ، والكامل 10 / 388 .
( 2 ) الكامل 10 / 389 .
( 3 ) نشرة المقدسي / 63 .