وأتابكه يومئذ الأمير بدر الدين لؤلؤ أبو الفضائل النوري وذلك في سنة ثماني عشرة وستمائة » « 1 » .
وإذا كان ابن خلكان ومن تابعه يؤكدون أن ابن الأثير قد عاد إلى الموصل ، واستقر بها ، وكتب الإنشاء لصاحبها ناصر الدين بن القاهر عز الدين مسعود .
وذلك في سنة ثماني عشرة وستمائة ، فإن هذا يعد من سبيل مجانبة الصواب ، إذ إن الثابت تاريخا أن وفاة الملك القاهر عز الدين مسعود بن نور الدين أرسلان شاه كانت في سنة 515 ه « ليلة الاثنين لثلاث بقين من شهر ربيع الأول . . . ولما حضرته الوفاة أوصى بالملك لولده الأكبر نور الدين أرسلان شاه وعمره نحو عشر سنين .
وجعل الوصىّ عليه والمدبّر لدولته بدر الدين لؤلؤ ، وهو الذي كان يتولى دولة القاهر ، ودولة أبيه نور الدين قبله » « 2 » .
وبعد صراع على حكم الموصل بين عماد الدين زنكى عم نور الدين أرسلان شاه الثاني ، وبين بدر الدين لؤلؤ أتابك نور الدين ، ينحسم الأمر لصالح بدر الدين لؤلؤ ، وفي ذلك يكتب ابن الأثير رسالة عنه إلى الديوان العزيز تتضمن « هزيمة عماد الدين زنكى شاه بن مسعود تحت حصن العقر » « 3 » .
وقد أفرزت هذه الهزيمة إقرارا للصلح القديم بين بدر الدين لؤلؤ وبين مظفر الدين كوكبرى صاحب إربل : « ولما تقرر الصلح توفى نور الدين أرسلان شاه بن الملك القاهر صاحب الموصل وكان لا يزال مريضا بعدة أمراض ، فرتب بدر الدين في الملك بعده أخاه ناصر الدين وله من العمر نحو ثلاث سنين ، ولم يكن للقاهر ولد غيره » « 4 » .
والثابت تاريخا أن هذا الصراع دار في النصف الثاني من سنة 615 ه وانتهى في شهر المحرم سنة 616 ه ، وهذا يؤكد أن الضياء كان في خدمة صاحب الموصل
هامش
( 1 ) وفيات الأعيان 5 / 391 .
( 2 ) الكامل 10 / 382 .
( 3 ) نشرة المقدسي / 60 .
( 4 ) الكامل 10 / 386 .