ودعاء « 1 » الضرورة إلى معرفته في الجليل من الوقائع والملمات ، وكان المعز الأشرف العالي المولوي الأمير الكبيري النصيري الزعيمي النظامي المدبري المشيري الأصيلي الكفيلي العزيزي ( أبي المحاسن يوسف العثماني الأموي القرشي ) عزيز المملكة المصرية وسفيرها ، ومدبر الممالك الاسلامية ومشيرها ، بلغه اللّه تعالى من منتهى أربه غاية الأمل ، ورفع قدره فوق السماكين وقد فعل ، قد ألقى إليه من الممالك الاسلامية مقاليدها ، ودانت له الأقطار المتقاعسة قريبها « 2 » وبعيدها ، وانقادت له شم الأنوف الأبية فأتوه طائعين ، وتليت عليهم زبر سطوته القاهرة فظلت أعناقهم لها خاضعين ، وغلت « 3 » بكفه الأكف العادية ، واستؤصلت بسيفه القاضب شأفة أهل الفساد
فَهَلْ تَرى لَهُمْ مِنْ باقِيَةٍ
، وحمى الديار فلا يغلق بابه إلا ضعيف اليقين ، وأمنت بانتشار صيته المسالك فقيل
سِيرُوا فِيها لَيالِيَ وَأَيَّاماً آمِنِينَ
.
وغودر الليث مرتاعا لسطوته * وحاذر الذئب قرب الشاة من رهب
وصرفت بتصريفه أمور الدولة فجرت على السداد ، ونفذت بتنفيذه أمورها فأربت مقاصدها بحمد اللّه على المراد .
وإن أمور الملك أضحى مدارها * عليه كما دارت على قطبها الرّحى
وأتى من تدبيره الملك بما اطلع نجومه الأوافل ، وفرغ من فروض المملكة فأتى .
بالنوافل ، فأخذ في عمارة ما درس من المعزية القاهرة وباد ، وتجديد ما وهى من جوانبها بمر الزمان أو كاد . حتى فاقت ببهجته الإسكندرية « 4 » التي بناها الإسكندر ، وقالت : ليت هذا الجمال وافاني حين قلدني عقد الترصيف جوهر ، وأبدل قصر الفاطميين من اللبن الخاشع جلامد الصخور ، وأعاضه من رث
هامش
( 1 ) ودعائه .
( 2 ) أقربها .
( 3 ) وغلت يد المتعدي بكفه .
( 4 ) لدى بناء الإسكندر .