الزمان بعد الأفول نجومها ، ليكون باختصاصه بوضعه كالغرة في وجه كتبه ، وتدخر بخزانته السعيدة لتصير كلمة باقية في عقبه ، فشرعت في ذلك بعد أن استخرت اللّه تعالى ولا خيبة لمستخير ، واستشرت فيه أهل المشورة ولا ندم للمستشير ، واصلا كل قبيل من القبائل بقبيله ، وملحقا كل فرع من الفروع الحادثة بأصوله ، مرتبا له على حروف المعجم ليكون أسهل لاستخراج قبائله وأقرب إليه في الاقتطاف من تناوله .
( ثم ) إن هذا الكتاب وإن كان قد
جَمَعَ فَأَوْعى
، وطمع في الاستكثار فلم بكن بالقليل قنوعا ، فإنه لم يأت على قبائل العرب بأسرها ولم يتكفل على كثرة الجمع بحصرها ، فان ذلك يتعذر الاتيان عليه ، ويعز على المتطلب الوصول إليه ، غير أنه قد حصل من جميع القبائل ما يتعسر « 1 » إليه من غير طريقة الوصول ، وحافظ على تمهيد أصولها أتم المحافظة والمطلوب حفظ الأصول ، وسميته ( نهاية الأرب في معرفة أنساب « 2 » العرب ) واللّه يقرنه بالتوفيق ، ويرشد فيه إلى أوضح طريق ، وقد رتبته على مقدمة ومقصد وخاتمة .
المقدمة في ذكر أمور يحتاج إليها في علم الانساب ومعرفة القبائل وفيها خمسة فصول .
الفصل الأول : في علم الأنساب وفائدته ومسيس الحاجة إليه .
الفصل الثاني : في بيان من يقع عليه اسم العرب وذكر أنواعهم وما ينخرط في سلك ذلك .
الفصل الثالث : في معرفة طبقات الانساب وما يلتحق بذلك .
الفصل الرابع : في ذكر مساكن العرب القديمة التي منها درجوا إلى سائر الأقطار .
الفصل الخامس : في ذكر أمور يحتاج إليها الناظر في علم الانساب .
هامش
( 1 ) ما يعسر .
( 2 ) قبائل .