عزيز به مصر تكامل عزّها * وعن رأيه أمر الممالك يصدر
وتلقي له كلّ الملوك مسامعا « 1 » * وتصغي له في ما يسرّ ويجهر
وتصدر رأيا منه نجحا لقصدها * فلا تمتري فيه ولا عنه تفتر
وقد صار أمر الملك طوع قياده * يصرّفه قسرا فينهى ويأمر
وما رام أمرا قط إلا وسهّلت * له موجبات السعد ما منه يعسر
ولا حلّ محتاج فناء لوائه * وعاد لشكوى الفقر في الدهر يذكر
ولا أمّ ذو كسر ذرى ظل جاهه * فخاب له سعي وما زال يجبر
ولا غرو أن ساس الممالك يوسف * وعنه سعيد الرأي يروى ويؤثر
فيا ويح من أمسى يخالف أمره * ويا فوز ملهوف له ظلّ ينصر
فلا زال في العلياء يرقى هضابها * ولا زال بالمعروف يسمو ويشهر
قد خدمته الحظوظ ، وأسعدته الجدود ، وقسمت المنازل الستة فكان له سعد السعود ، فلو غرس الشوك أنبت العنب أين أرادها ، أو حاول العنقاء في الجو لصادها ، أو زرع في السباخ لكان ذلك هو العام والسنة الخصبة ، ولضوعفت مضاعفة حسناته فأنبتت كل حبة ، سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة :
وإذا السعادة أحرستك عيونها * نم فالمخاوف كلهنّ أمان
واصطد بها العنقاء فهي حبائل * واقتد بها الجوزاء فهي عنان
وحسبك إن لبس شرفا لا تطمع الأيام في خلعه ، وتقمص من الفضل جلبابا لا يتطلع الزمان إلى نزعه ، وانتهى إليه المجد فوقف ، وعرف الكرم مكانه فانحاز إليه وعطف ، فقصرت عنه خطى من يجاريه ، وضاق عنه باع من يناويه :
معال تمادت في العلوّ كأنما * تحاول ثأرا عند بعض الكواكب
هامش
( 1 ) وفي نسخة : إلى قوله تلقى الملوك مسامعا .