بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
الحمد للّه الذي خلق الإنسان وعلّمه البيان ، وفضّله على سائر الأجناس بالتمييز والتّبيان ، والصّلاة والسلام على سيدنا محمد أرشد موجوداته وأسعد مخلوقاته سيّد ولد عدنان ، وعلى آله وصحبه وتابعيهم ما ترنّمت البلابل بالألحان ، وغرّدت سواجع الأطيار على فنن الأغصان .
وبعد فإنّه لمّا كانت صناعة الخطّ أنفع بضاعة للكتّاب ، وأوسع كفاية للطّلّاب في هذا الباب ، وأشرف وسيلة للتّقريب ، وألطف وصيلة لتوسيع الرّزق والترحيب ، كما قال الشاعر :
لا تعد عن حقّ الكتابة إنّها * مغنى الغنى ومفاتح الأرزاق
واخش اليراعة وارجها فهي التي * عرفت بنفث السّمّ والدّرياق
وكان المتّصف به جهينة الأخبار ، وحقيبة الأسرار ، وبحىّ العظماء ، وكبير النّدماء ، وترجمان السّلطان ، وصندوق البيان ، ألّفت هذه الرّسالة مشتملة على فضيلة الخطّ والقلم ، وما جاء فيهما من الآثار ، وما للحكماء فيهما من الأسرار ، وبيان من وضع الخطّ أوّلا وألّف الحروف وألبسها حلل التفصيل وأحلّها في أحسن الظّروف . ثم بيان الأجلّة من الكتّاب ، والأعيان من أهل الفنّ بحسن النّسق المستطاب .
وقد جعلتها هديّة إلى خزانة من نبغ فيه واشتهر كاشتهار الشّمس في رابعة النّهار « 1 » ، وهذّب قواعده وأتقن مراتبه بحسن الضّبط والاعتبار ، جمال هذا الفنّ الذي فاق فيه وبرع ، وجمع بين المتانة والحسن ما لم يسبق به فللّه
هامش
( 1 ) كذا جاءت « رابعة » بالباء واضحة . ولها وجهها .