قرون بقر « 1 » فإنّ ذلك مقيل القوم ولن يجاوزوه ، وليس وراءه ظلّ . فنظر فقال قائل « 2 » : نرى رجلا يقود بعيرا كأنه يقوده لصيد . قال : ذلك ابن الحبتريّة ، وذلك أرمى من رمى « 3 » ، فمن له أن يختلجه دون القوم فلا ينذرون بنا ؟ « 4 » فقال عبد اللّه بن الحميّر : أنا له . قال : فاحذر أن يعقر بك « 5 » ، وإن استطعت أن تحول بينه وبين أصحابه فافعل . فخلّى طريق فرسه في غمض من الأرض « 6 » ثم دنا منه فحمل عليه ، فرماه ابن الحبتريّة فعقر فرس عبد اللّه ، واختلّ السهم ساق عبد اللّه « 7 » ، وانحدر الرجل حتى أتى أصحابه فأنذرهم ، فجمعوا الرّكاب وهي متفرّقة ، وغشيهم توبة ومن معه ، فلما رأوا ذلك صفّوا رحالهم ، وجعلوا السّمرات « 8 » في نحورهم ، ثم أخذوا سلاحهم وزحف إليهم توبة ، فارتمى « 9 » القوم لا يغنى أحد منهم في أحد شيئا . ثم إنّ توبة - وكان يترس لأخيه عبد اللّه قال : يا أخي لا تترّس لي « 10 » ؛ فإني قد رأيت ثورا « 11 » يكثر رفع الرأس ، عسى أن أوافق عند رفعه أناة منه مرمى فأرميه « 12 » . ففعل فرماه توبة فأصابه على
هامش
( 1 ) في النسختين : « قرن بقر » ، صوابه من الأغانى ومعجم البلدان .
( 2 ) ا : « وائل » وتصحيح الشنقيطي يطابق ما في الأغانى .
( 3 ) في النسختين : « أوهى من وهى » ، صوابه من الأغانى .
( 4 ) أي يعلمون بنا ، نذر ، كفرح : علم . في النسختين : « يتندرون بنا » ، صوابه من الأغانى .
( 5 ) يقال عقربه ، إذا عقر دابته . جعلها الشنقيطي « يتقربك » ! وفي الأغانى :
« فاحذر لا يضربنك » .
( 6 ) الغمض والغامض : المطمئن المنخفض من الأرض .
( 7 ) اختله السهم : انتظمه . في النسختين : « بساق » صوابه من الأغانى .
( 8 ) في النسختين : « السمريات » . وانظر ما مضى في الصفحة السابقة .
( 9 ) في النسختين : « فادعى » ، صوابه في الأغانى .
( 10 ) في النسختين : « يا أخي ترس لي » ، صوابه في الأغانى .
( 11 ) هو ثور بن أبي سمعان . انظر ص 250 .
( 12 ) الأغانى : « عسى أن أوافق منه عند رميه مرمى فأرميه » .