بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
قال الشيخ أبو الحسين أحمد بن فارس رحمه اللّه :
سألت أعزّك اللّه عن قول الناس يوم نيروز ، وهل هذه الكلمة عربية ، وبأي شيء وزنها ؟
واعلم أنّ هذا الاسم معرّب ، ومعناه أنه اليوم الجديد ، وهو قولهم « نوروز » إلا أن النيروز أشبه بأبنية العرب ، لأنه على مثال فيعول . وكان الفراء يقول :
يبنى الاسم الفارسي أىّ بناء كان إذا لم يخرج عن أبنية العرب .
والذي جاء من الأسماء العربية على فيعول قليل . وأنا أذكر ما حضرتي ذكره .
فأول ذلك ( أيلول « 1 » ) وهو اسم شهر غير عربىّ ، وفيه يقول القائل :
مضى أيلول وارتفع الحرور * وأذكت نارها الشّعرى العبور
و ( بيروت ) : اسم بلد .
ومنه ( البيقور ) لجماعة البقرة ، يقال بقرة وباقر وبيقور . قال الشاعر « 2 » :
أجاعل أنت بيقورا مسلّعة * ذريعة لك بين اللّه والمطر
« 3 » ومعنى هذا البيت ما خبّرنى به أحمد بن محمد مولى بني هاشم ، عن محمد بن عباس ، عن محمد بن حبيب ، قال : أخبرني أبو المنذر هشام بن محمد بن السائب ، قال : كانت العرب إذا أمسكت السماء قطرها ، استمطروا ، فعمدوا إلى شجرتين يقال لهما السّلع والعشر ، فعقدوهما في أذناب البقر فأضرموا فيها النار ، وأصعدوها في جبل وعر وتبعوا آثارها ، يدعون اللّه عزّ وجلّ ويستسقونه . قال ابن الكلبي :
وإنما يضرمون النار تفاؤلا للبرق . ففي ذلك يقول أمية بن أبي الصلت :
هامش
( 1 ) هو المقابل لشهر سبتمبر الرومي » وشهر توت القبطي .
( 2 ) هو الورل الطائي . كما في اللسان ( بقر ، سلع ) ، وكما سيأتي .
( 3 ) الأبيات في ديوان أمية ص 35 - 36 .