فقتلوهم ، فخرج إليهم بشر بن عتبة أخو بنى ربيعة بن كعب ، فقتلهم جميعا .
فقال الفرزدق :
لعمرك ما ليث بخفّان خادر * بأشجع من بشر بن عتبة مقدما
أباء بشيبان الثّؤور وقد رأى * بنى فإنك هابوا الوشيج المقوّما « 1 »
ومنهم :
عبّاد بن علقمة ، المعروف بابن أخضر المازني « 2 »
وهو الذي قتل أبا بلال مرداس بن أديّة بالأهواز .
فأقبل عبّاد من الجمعة ، يريد منزله ، حتى إذا كان في بنى كليب خرج عليه أحد عشر رجلا من السّكّة التي تنحر مسجدهم « 3 » ، فقام تسعة منهم في السكة ودنا منه رجلان فقالا : قف أيها الشيخ نكلّمك . فوقف لهما فدنوا منه فقال أحدهما : إنّ هذا أخي قد ظلمني حقّى وغصبنى مالي فليس يدفعه إلىّ . فقال عبّاد :
استعد عليه . فقال : إنه أوجه عند السلطان منّى . فقال عبّاد : خذ حقّك منه إن قدرت عليه . فقالا جميعا : اللّه أكبر ، قضيت على نفسك . ثم ابتدراه بسيفيهما ، وخرج عليه التسعة الذين كانوا في السّكة وأخذوا بلجامه فقتلوه وحكّموا ، وتنادى الناس ، وبلغ الخبر بنى مازن ، فأقبل معبد أخوه ، فلما انتهى إلى الخوارج وهم في السّكة وعليهم السّلاح وعلى جميع من معه من بنى مازن قال للشّرطة : خلّوا عنا وعن ثأرنا . وقال لأصحابه : انزلوا إليهم فاقتلوهم رجّالة في مثل حالهم . فنزلوا فاقتتلوا ، فقتلوا الخوارج إلا رجلا أفلت في الزّحام . فقال الفرزدق :
هامش
( 1 ) أباءه به : قتله به . الثئر : جمع ثأر . وانظر ديوان الفرزدق ص 811 .
( 2 ) أخضر كان زوج أمه ، فنسب إليه . الكامل 588 وديوان الفرزدق 390 ، والخبر فيه أكثر تفصيلا .
( 3 ) تنحر مسجدهم أي تستقبله ، إذا استقبلت دار دارا قيل : هذه تنحر تلك .