عبد الرحمن اشتكى ، فدعا معاوية ابن أثال الطّبيب ، وكان من عظماء الروم ، فقال : ائت عبد الرحمن فانعت له « 1 » . فأتاه فسقاه شربة انحرف منها عبد الرحمن ومات . فقال معاوية حين بلغه موته : لا جدّ إلا ما أنفض عنك ما تكره .
ثم إنّ كعب بن جعيل « 2 » التّغلبى - وكان صديقا لعبد الرحمن بن خالد - دخل على معاوية فقال له : قد كنت صديقا لعبد الرحمن بن خالد فما الذي قلت فيه ؟ قال : قلت :
ألا تبكى وما ظلمت قريش * بإعوال البكاء على فتاها
ولو سئلت دمشق وأهل حمص * وبصرى من أتاح لكم قراها « 3 »
فسيف اللّه أدخلها المنايا * وهدّم حصنها وحمى حماها
وأسكنها معاوية بن حرب * وكانت أرضه أرضا سواها
ومنهم :
شيبان بن عبد شمس بن شهاب
أحد بنى ربيعة بن كعب بن سعد « 4 » ، وكان صاحب شرطة عبيد اللّه بن زياد بن أبيه ، وكان عبيد اللّه يكثر القتل في الخوارج « 5 » ، فأقبل شيبان منصرفا إلى منزله ومعه ثمانية بنين له ، فعرض له ناس من الخوارج فقالوا : لنا حاجة .
فقال : أضع ثيابي وأخرج لكم . فدخل وألقى ثيابه وألقى بنوه سلاحهم ، ثم خرج فناوله بعضهم كتابا فجعل ينظر فيه ، ووثبوا عليه فقتلوه ، وخرج بنوه حسّرا
هامش
( 1 ) أي صف له الدواء . في النسختين : « فابعث له » .
( 2 ) ا : « حجيل » وصححه الشنقيطي . وانظر ترجمة كعب في الشعراء 631 والخزانة 1 : 458 والمفضلية 63 .
( 3 ) أتاح ، جعلها الشنقيطي : « أباح » .
( 4 ) الاشتقاق 154 - 155 .
( 5 ) في الاشتقاق : « وكان زياد ولاه الجامع وما يليه ليحرس بالليل ، فكان يقتل الخوارج نهارا ، فقتله الخوارج وقتلت سبعة بنين له » .