من كبدي ، قلّبتها بعود كان معي ، وإني قد سقيت السمّ مرارا فلم أسق مثل هذا قطّ ، فسلني ! قال : ما أنا بسائلك شيئا ، يعافيك اللّه إن شاء اللّه !
ثم خرجنا فأتيته الغد وهو يسوق « 1 » ، وجاء الحسين فقعد عند رأسه فقال :
أي أخي ، نبّئني من سقاك ؟ فقال : لم ؟ لتقتله ؟ قال : نعم . قال : ما أنا بمحدّثك شيئا . إن يكن صاحبي الذي أظنّ ، فاللّه أشدّ نقمة ، وإلا فو اللّه لا يقتل بي بريء « 2 » !
ومنهم :
سعيد بن عثمان بن عفان
وكان بلغ معاوية أنّ أهل المدينة يقولون ، إماؤهم وعبيدهم ، مقالة قد شاعت على أفواههم :
واللّه لا ينالها يزيد * حتى يعضّ هامه الحديد
إنّ الأمير بعده سعيد
وكانت أمّ سعيد أمّ عبد اللّه « 3 » بنت الوليد بن الوليد « 4 » بن المغيرة ، وكانت قاتلت عن عثمان يوم قتل ، وأصابتها جراحة ؛ وأعانتها نائلة بنت الفرافصة على المدافعة عنه ، فجرحتا جميعا . فلما بلغ معاوية هذا القول عن سرعان أهل المدينة « 5 » ، كتب إلى سعيد بن عثمان فقدم عليه ، فلما دخل عليه قال : ما شيء بلغني أنّ أهل المدينة يقولون :
هامش
( 1 ) يسوق بنفسه : يجود بها ، وذلك عند الاحتضار .
( 2 ) انظر مقاتل الطالبيين 74 .
( 3 ) اسمها عند الطبري 5 : 148 : « فاطمة ابنة الوليد بن عبد شمس بن المغيرة بن عبد اللّه بن عمر بن مخزوم » .
( 4 ) كذا في النسختين . وانظر التنبيه السابق .
( 5 ) سرعان الناس : أوائلهم .