لا أحد أذلّ من جديس * أهكذا يفعل بالعروس
يرضى بهذا يا لقوم حرّ * أهدى وقد أعطى وسيق المهر « 1 »
لأخذة الموت كذا من نفسه * خير من أن يفعل ذا بعرسه
ثم قالت تحرّض قومها فيما أتى عليها « 2 » :
أيصلح ما يؤتى إلى فتياتكم * وأنتم رجال فيكم عدد النّمل
وتصبح تمشى في الدماء صبيحة « 3 » * عشيّة زفّت في النساء إلى بعل
فإن أنتم لم تغضبوا بعد هذه * فكونوا نساء لا تغبّ من الكحل « 4 »
ودونكم طيب العروس فإنّما * خلقتم لأثواب العروس وللغسل « 5 »
فلو أنّنا كنا رجالا وأنتم « 6 » * نساء لكنّا لا نقيم على الذلّ
فبعدا وسحقا للذي ليس دافعا « 7 » * ويختال يمشى بيننا مشية الفحل
فموتوا كراما أو أميتوا عدوّكم * ودبّوا لنار الحرب بالحطب الجزل
فلمّا سمع ذلك أخوها الأسود ، وكان سيّدا مطاعا ، قال لقومه : يا معشر جديس ، إنّ هؤلاء القوم ليسوا بأعزّ منكم في داركم ، إلّا بما كان من ملك صاحبهم علينا وعليهم وأنتم أذلّ من النّيب « 8 » ، ولولا عجزنا لما كان له فضل علينا ، ولو امتنعنا كان له منه النّصف « 9 » ، فأطيعونى فيما آمركم به ؛ فإنّه عزّ الدهر وذهاب ذلّ العمر ، واقبلوا رأيي . وقد أحمس جديسا قولها ، قالوا : نطيعك ،
هامش
( 1 ) في النسختين : « وساق المهر » ، صوابه في الأغانى والخزانة .
( 2 ) الأغانى : « أتى إليها »
( 3 ) في الأغانى : « عفيرة » .
( 4 ) الأغانى : « لا تعاب » .
( 5 ) الأغانى : « وللنسل » .
( 6 ) الأغانى وابن الأثير : « وكنتم » .
( 7 ) في النسختين : « رافعا » ، صوابه في الأغانى والخزانة وابن الأثير .
( 8 ) النيب : جمع ناب ، وهي الناقة المسنة .
( 9 ) النصف : الإنصاف .