ومن فوائدها : تنبيه الحرارة الغريزية التي في البدن ليقوى بذلك على جذب الغذاء وسرعة هضمه وقبول الأعضاء له ، وتنظيف فضول البدن وتحليلها ، وتنقية المنافذ ، وتوسيع المسام ، وتصليب أعضاء البدن « 1 » ، وتنضيج الطعام الغير النضيج .
والرّياضة بعد الغذاء خطأ ، لأنها توجب انحدار الطعام وهو غير منهضم ، فإن كان لزجا وصادف مجارى ضيّقة أحدث سددا ، وإلّا أوجب أمراضا مختلفة .
وغايتها أن يحس الإنسان بالعىّ والتّعب .
ومن أنواع الرياضة الرّكوب لمن اعتاده ، والمشي السريع ، والقراءة بصوت عال ، والرّمى بالنّبال ، والثّقاف والصّراع « 2 » ، واللّعب بالأكرة « 3 » ، والصعود والقعود في المراجيح ، والمباطشة ، وشيل الأحجار والأعمدة ، والتّصفيق والشبّاك ، وتحريك أوتار العيدان ، وضرب الطبول ، وتحريك الرّجلين بسعة الخطى وغيرها ، والانحناء والاستلقاء ، وبسط القامة « 4 » ، والدّلك بالأيدي والمناديل .
وأما الراحة والدعة ، فهما ضدّ الرياضة ، ويخشى منهما إذا داما أن تنطفئ البرودة والحرارة الغريزية ، فإنهما يحدثان في البدن البرودة والرطوبة ، وكثرة البلغم والفضول ، ويفسدان المزاج ، وقد يحدثان حرارة لاحتقان البخار الحارّ .
قال جالينوس : السكون الدائم يخاف منه أن يطفئ الحرارة الغريزية .
فينبغي لمن أراد حفظ صحته أن يتجنب الدّعة ، إلا أن يكون البدن متخلخلا .
وليتعهّد صاحب الدّعة نفسه كلّ قليل بالتنقية .
نقّى اللّه نفوسنا من درن الذنوب ، وغفر لنا العيوب ، بجاه ترجمان لسان الغيوب . آمين
هامش
( 1 ) في الأصل : « توسع » و « تصلب » ، بدل « توسيع » و « تصليب » .
( 2 ) الثقاف والثقافة بالكسر فيهما : المجالدة بالسيوف .
( 3 ) في اللسان ( أكر ) : « ومن العرب من يقول للكرة التي يلعب بها أكرة » واللغة الجيدة الكرة » . وفي القاموس : « الأكرة بالضم : لغية في الكرة » .
( 4 ) سابقة ساذجة لما يسمى اليوم « الألعاب السويدية » .