بالتفنن في العلوم ولا سيما القديمة . وديوان شعره كبير جليل ، وكان أكثر عمره عند المعتصم بن صمادح ملك المرية ، ثم فرعنه إلى ابن هود صاحب سرقسطة » .
فهو يعرف الرجلين ويميز بينهما .
وأما ما ورد في صدر مجموعة الإسكوريال فلا يبعد أن يكون من تصرف أديب أو ناسخ ، ساقته معرفته لصاحب العلاقة المشهورة يا ابن صمادح أن يجعله هو أيضا صاحب أبى عامر بن غرسية الذي ساق إليه الرسالة ، ومما أسعف في ذلك قرب إحدى الكلمتين في الرسم من الأخرى ، أعنى « الخراز » و « الحداد » .
أصحاب الردود على رسالة ابن غرسية :
كان أجدر بأبى جعفر بن الخراز أن يرد على صديقه أبى عامر بن غرسية موافقا أو مخالفا ، ولكن لم تذكر لنا المصادر التي نعرفها أنه كتب ردا ، فضلا عن أن تحمل إلينا ذلك الرد . بيد أن هذه المجموعة التي حفظتها مكتبة الإسكوريال قد نقلت إلينا ردودا أربعة « 1 » :
( أولها ) رد أبى يحيى بن مسعدة . ويبدو أنه كان شيخا جليلا في حضرة ملوك المغرب . ونجد في هذا الرد ذكر الإمام المهدى أبى عبد اللّه محمد بن عبد اللّه القرشي العلوي . ومحمد هذا هو المعروف بمحمد بن تومرت « 2 » ، وكان قيامه بالأمر سنة 515 ووفاته سنة 534 . ونجد في الرد أيضا ذكر عبد المؤمن بن علي « 3 » ، وكانت ولادته سنة 487 ووفاته سنة 558 . وهذه التواريخ تبعد كثيرا عن التاريخ الذي كتبت فيه رسالة ابن غرسية ، هذا التاريخ الذي لا يصح أن يتجاوز سنة 436 وهي سنة وفاة مجاهد ملك دانية .
هامش
( 1 ) يبدو أن جولدتسيهر لم يقع إليه إلا رسالة ابن غرسية فقط كما يفهم من كلامه في بحثه إذ ذكر أن صديقهLouis Barranقد أمده بصورة شمسية من الرسالة عن مخطوطة الإسكوريال .
( 2 ) المعجب 115 - 125 .
( 3 ) المعجب 125 - 153 .