وقال راشد بن عبد اللّه « 1 » :
وخبّرها الرّوّاد أن ليس بينها * وبين قرى نجران والدّرب كافر « 2 »
فألقت عصاها واستقرّت بها النّوى * كما قرّ عينا بالإياب المسافر « 3 »
وقال آخر « 4 » :
فألقت عصا التّسيار عنها وخيّمت * بأجباء عذب الماء بيض محافره « 5 »
الجبا : ما حول البئر ، مفتوح الجيم مقصور ، وجمعه أجباء ممدود . وقوله « بيض محافره » يريد أنه [ لم ] « 6 » يحفر في أرض سوداء ، ولا من دمن ، بل هي أرض صلبة .
وقوله : « خيمت » ، أي اتخذت [ خيمة ] « 7 » فأقامت .
روى أن قتيبة بن مسلم « 8 » لما تسنّم منبر خراسان سقط القضيب من يده فتطيّر له صديقه ، وتشاءم « 9 » عدوّه ، فعرف ذلك قتيبة ، فحمد اللّه تعالى عليه ثم قال :
ليس كما سرّ العدوّ وساء الصديق ، بل كما قال الشاعر :
فألقت عصاها واستقرّ بها النّوى * كما قر عينا بالإياب المسافر
قال المؤلف أطال اللّه بقاءه : قال جدّى الأمير سديد الملك والمناقب أبو الحسن
هامش
( 1 ) كذا . وفي البيان 3 : 40 نسبة البيت الثاني إلى مضرس الأسدي ، وفي اللسان ( عصا ) نسبته إلى عبد ربه السلمى ، أو سليم بن ثمامة الحنفي ، أو معقر بن حمار البارقي . ونسب البيت الثاني في المؤتلف للآمدى 92 إلى معقر بن حمار .
( 2 ) الكافر ، هنا : المطر ، كما في اللسان ( كفر ، عصا ) عند إنشاد البيت .
( 3 ) النوى : الوجه الذي ينويه المسافر ، وهي مؤنثة . وكذا ورد البيت في البيان والمخصص 12 : 61 / 15 : 172 / 16 : 11 . وفي اللسان ( عصا ) : « واستقر » . وترك تأنيث الفعل في مثل هذا جائز . وفي اللسان ( نوى ) : « واستقر » أيضا ، وهذا لا يتفق مع الغرض الذي سبق له الاستشهاد .
( 4 ) هو مضرس الأسدي ، كما في البيان 3 : 40 .
( 5 ) في البيان : « بأرجاء » .
( 6 ) كلمة « لم » من خ .
( 7 ) التكملة من خ .
( 8 ) الخبر في عيون الأخبار 2 : 259 ومحاضرات الراغب 1 : 70 .
( 9 ) خ : « تشأم » ، وكلاهما صحيح ، من التشاؤم .