وقال أيضا :
كم ذا التجنى وكثرة العلل * لا تأمنوا من حوادث الملل
ولا تقولوا صبّ بنا كلف * فأوّل اليأس آخر الأمل
ولست ممن يريد شقّ عصا * الذّنب ذنبي والحب شفّع لي « 1 »
هبونى أخطأت عامدا فهبوا * خجلة عذرى ما كان من زللى « 2 »
وقال امرؤ القيس بن حجر الكندي :
إذا ما لم تكن إبل فمعزى * كأنّ قرون جلتها العصىّ
فتملأ بيتنا أقطا وسمنا * وحسبك من غنى شبع ورىّ
أي كفاك . وكذلك حسبك اللّه ، أي كفاك .
العرب تقول : « طارت عصا بنى فلان شفقا » . وقال الأسدي :
عصىّ الشمل من أسد أراها * قد انصدعت كما انصدع الزّجاج
ويقال : « فلان شقّ عصا المسلمين » ، ولا يقال شقّ ثوبا ولا غير ذلك مما يقع عليه اسم الشقّ « 3 » .
( ألقى العصا ) يقال ألقى عصا التسيار ، إذا أقام وترك السفر . وكأنّ العرب عنت بقولها « ألقى عصاه » أي وصل إلى بغيته ومراده ، أو وطنه ومراده ، وراحته ، ومظنة استراحته . قال الأصمعىّ - واسمه عبد الملك بن قريب - قصيدة مدح بها جعفر بن يحيى البرمكي ورحل إليه فمات قبل أن يصل إليه ، وذكر فيها العصا ، وهي قصيدة طولى أنا مورد منها نبذة لأجل العصا ، وهي :
فخطّت إليها مناقيلها * وألقت عصا السّفر السّفر « 4 »
هامش
( 1 ) في الديوان 40 : « يشفع لي » .
( 2 ) في الأصل : « حجلة عذرى » ، صوابه من الديوان .
( 3 ) الكلام من « العرب تقول » إلى هنا ، مقتبس من البيان والتبين 3 : 39 - 40 .
( 4 ) المناقيل : جمع منقل بفتح الميم وكسرها ، وهو الخف ، وزيادة الياء في مثل هذا الجمع جائز عند الكوفيين اطرادا . والسفر هنا : جمع سافر ، وهو الذي خرج إلى السفر ، مثل راكع وركع . ومع قياسيته لم أجده في المعاجم . وفي الأصل : « المسفر » ، وأثبت ما في خ .