الرّجل ، إنّه ليس بين اللّه عزّ وجلّ وأمّة نبيّه صلى اللّه عليه وسلم ورعيّتك ، وبين اللّه عزّ وجلّ خلق غيرك ، وإنّ اللّه عزّ وجلّ سائلك ، فأعدّ للمسألة جوابا ؛ فقد قال عمر بن الخطّاب رحمه اللّه « 1 » : لو ضاعت سخلة على شاطىء الفرات ، لخاف عمر أن يسأله اللّه عزّ وجلّ عنها .
فبكى هارون وقال له : يا أبا نصر ، إنّ رعيّتي ودهري غير رعيّة عمر ودهره ؛ فقال له أبو نصر : هذا - واللّه - غير مغن عنك ، فانظر لنفسك ، فإنّك وعمر لتسألان عمّا خوّلكما اللّه .
ثم دعا هارون بصرّة فيها مئة دينار ، فقال : ادفعوها إلى أبي نصر . فقال :
وهل أنا إلّا رجل من أهل الصّفّة ؟ ادفعوها إلى فلان يفرّقها بينهم ، ويجعلني رجلا منهم .
[ 18 - أبو الديك يعترض على قائل بيت ]
18 - نا أحمد بن مروان المالكي ، نا إبراهيم بن حبيب ، قال : سمعت أبا نعيم يقول « 2 » :
مرّ أبو الدّيك - وكان معتوها - على معلّم كتّاب في جبّانة كندة ، وهو ينشد « 3 » : [ من الكامل ]
إنّ الصّنيعة لا تكون صنيعة * حتّى يصاب بها طريق المصنع
فقال أبو الدّيك « 4 » : كذب ، لا يكون المعروف معروفا حتّى يصرف في أهله
هامش
( 1 ) قولة عمر في : طبقات ابن سعد 3 / 305 وحلية الأولياء 1 / 53 والتذكرة الحمدونية 1 / 128 .
( 2 ) الخبر في : المجالسة 3 / 352 وفاضل الوشّاء 252 وعقلاء المجانين 171 - 172 وربيع الأبرار 5 / 321 .
( 3 ) البيت لحسّان بن ثابت في ديوانه 1 / 493 ( عرفات ) . ونسب إلى هذيل الأشجعي في معجم الشعراء 258 وإلى قيس بن يزيد بن هلال النّخعي في ربيع الأبرار 5 / 322 .
وانظر اعتراض عبد اللّه بن جعفر على قائل هذا البيت في : بهجة المجالس 1 / 304 وفاضل المبرد 35 وروضة العقلاء 230 وربيع الأبرار 5 / 322 وأسرار الحكماء 170 .
( 4 ) أبو الدّيك : كوفيّ ، كان حسن البديهة ، جيّد الجواب ، يعتريه الجنون حين يجوع . -