منزله ، أتاه العوّاد ، فحمد اللّه وأثنى عليه ، وصلّى على النّبيّ صلى اللّه عليه [ وسلّم ] ثم قال :
كلّ امرئ ملاق ما يفرّ منه ، والأجل مساق النّفس ، والهرب [ منه ] موافاته ؛ كم أطردت الأيّام أبحثها عن مكنون هذا الأمر ، فأبى اللّه إلّا إخفاءه ؛ هيهات ! علم مخزون .
أمّا وصيّتي إيّاكم : اللّه لا تشركوا به شيئا ، ومحمّدا [ صلى اللّه عليه وسلّم ] فلا تضيّعوا سنّته ؛ أقيموا هذين العمودين ، [ وأوقدوا هذين المصباحين ، ] وخلاكم ذمّ ، ما لم تشردوا .
حمّل كلّ امرئ منكم مجهوده ، وعفا عن الجهلة ؛ ربّ رحيم ، ودين قويم .
كنّا في مهبّ رياح ، وعلى ذرى أغصان ، وتحت ظلّ غمامة ، اضمحلّ مركدها ، فمحطّها من الأرض عار « 1 » .
جاورتكم أيّاما تباعا ، وليالي دراكا ، ثم طحرة أو لقعة .
وستعقبون من بعدي جثّة خواء ، ساكنة بعد حركة ، كاظمة بعد نطق ؛ ليعظكم هدئي وخفوت أطرافي ؛ إنّه أوعظ للمعتبرين من نطق البليغ .
وداعيكم وداع مرصد للتّلاقي ؛ غدا ترون آثامي ، ويكشف عن سرائري ؛ لن يحابيني اللّه إلّا أن أتزلّفه بتقوى اللّه ، فيعفو عن فرط موعود .
عليكم السّلام إلى يوم اللّزام ؛ إن أبق فأنا وليّ دمي ، « 2 » وإن أفن فالفناء ميعادي « 2 » ؛ العفو لي قربة ولكم حسنة ، فاعفوا عفا اللّه عنكم ؛ ألا تحبّون أن يغفر اللّه لكم ؟
هامش
( 1 ) في الأصل : عاري . وفي مصادر الوصيّة : عاف . وفي الطبراني : عان .
( 2 - 2 ) ما بينهما ضرب عليها النّاسخ ، وفوقها إشارة تضبيب .