فمنهم أبو بكر الصّدّيق رضي اللّه عنه ، قال « 1 » : [ من الوافر ]
أجدّك ما لعينك لا تنام * كأنّ جفونها فيها كلام « 2 »
لأمر مصيبة عظمت وجلّت * فدمع العين أهونه السّجام « 3 »
فجعنا بالنّبيّ وكان فينا * إمام كرامة ، نعم الإمام
وكان قوامنا والرّأس منّا * فنحن اليوم ليس لنا قوام
نموج ونشتكي ما قد لقينا * ويشكو فقده البلد الحرام
كأنّ أنوفنا لاقين جدعا * لفقد محمّد فيها اصطلام
لفقد أغرّ أبيض هاشميّ * تمام نبوّة وبه الختام
[ 2 أ ] أمين مصطفى للخير يدعو * كضوء البدر زايله الظّلام
سأتبع هديه ما دمت حيّا * طوال الدّهر ما سجع الحمام
أدين بدينه ولكلّ قوم * قديم من ذوائبهم نظام « 4 »
فلا تبعد فكلّ كريم قوم * سيدركه ولو كره الحمام « 5 »
كأنّ الأرض بعدك طار فيها * فأشعلها بساكنها ضرام
فقدنا الوحي إذ ولّيت عنّا * فودّعنا من اللّه الكلام
سوى ما قد تركت لنا رهينا * توارثه القراطيس الكرام
فقد أورثتنا ميراث صدق * عليك به التّحيّة والسّلام
من الرّحمن في أعلى جنان * من الفردوس طاب به المقام « 6 »
رفيق أبيك إبراهيم فيها * وما في مثل صحبته ندام
هامش
( 1 ) القصيدة كاملة في ديوانه 35 ، والأبيات 3 - 5 ، 11 ، 13 ، 15 في أنساب الأشراف للبلاذري 1 / 592 .
( 2 ) الكلام : الجروح .
( 3 ) في الديوان : * . . . انسجام . وسجم الدّمع : قطر وسال . ( القاموس ) .
( 4 ) في الديوان : * . . . تراهم من ذؤابته نظام .
( 5 ) الحمام : الموت .
( 6 ) في الدّيوان : * . . . طاب بها المقام .