فضرب يدي فقطعها ، فو اللّه ما كانت لي ناهية [ ولا عرّجت عليها ] حتى وقفت على الخبيث مقتولا ، وابني عبد اللّه بن زيد المازني يمسح سيفه بثيابه ؛ فقلت :
قتله ؟ فقال : نعم ، فسجدت للّه شكرا .
5 * وكان ضمرة بن سعيد يحدّث عن جدّته - وكانت قد شهدت أحدا تسقي الماء - قالت « 1 » :
سمعت النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم يقول : « لمقام نسيبة بنت كعب [ 121 ب ] اليوم خير من مقام فلان وفلان » وكان يراها يومئذ تقاتل أشدّ القتال ، وإنها لحاجزة ثوبها على وسطها ، حتى جرحت ثلاثة عشر جرحا ؛ فلمّا حضرتها الوفاة كنت فيمن غسلها ، فعددت جراحها جرحا جرحا فوجدتها ثلاثة عشر جرحا .
وكانت تقول : إني لأنظر إلى ابن قمئة وهو يضربها على عاتقها ، وكان أعظم جراحها ، ولقد داوته سنة ، ثم نادى منادي النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم إلى حمراء الأسد « 2 » ، فشدّت عليها ثيابها فما استطاعت من نزف الدم ، ولقد مكثنا ليلتنا نكمّد الجراح حتى أصبحنا ؛ فلمّا رجع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من الحمراء ما وصل إلى بيته حتى أرسل عليها عبد اللّه بن كعب المازني يسأل عنها ، فرجع إليه يخبره بسلامتها ، فسرّ النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم بذلك .
6 * أخبرني سعد اللّه بن محمد ، أنبأ محمد بن عبد الباقي ، أنبأ الحسن بن عليّ ، أنبأ محمد بن العباس ، أنبأ عبد الوهاب بن أبي حيّة ، أنبأ محمد بن شجاع ، أنبأ محمد بن عمر الأسلميّ ، حدّثني سليمان بن بلال ، عن عمارة بن غزيّة ، قال : قالت أمّ عمارة « 3 » :
لمّا كان يومئذ والنّاس منهزمون في كلّ وجه ، وأنا وأربع نسوة « 4 » ، وفي يدي سيف لي صارم ، وأمّ سليم معها خنجر قد حزمته على وسطها ، وهي يومئذ حامل بعبد اللّه بن أبي طلحة ، وأمّ سليط ، وأمّ الحارث ؛ قالوا :
هامش
( 1 ) عن مغازي الواقدي 1 / 269 ، وطبقات ابن سعد 8 / 413 .
( 2 ) حمراء الأسد : موضع على ثمانية أميال من المدينة . ( معجم البلدان 2 / 301 ) .
( 3 ) عن مغازي الواقدي 3 / 902 .
( 4 ) كذا في الأصل ، والواقدي ، ولعل الصواب : وأنا رابع نسوة .