رضي اللّه عنها ، قالت « 1 » :
دخلت عليّ أمّ مسطح ، فخرجنا إلى حير [ عاد ] ، فوطئت أمّ مسطح على عظم أو شوك ، فقالت : تعس مسطح . فقلت : بئس ما قلت ، . . . « 2 » رجل من أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . فقالت : أشهد أنك من الغافلات المؤمنات ؛ أتدرين ما قد طار عليك ؟ قلت : لا واللّه . قالت : متى عهد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بك ؟ قلت :
رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يفعل في أزواجه ما أحبّ ، يبدأ بمن أحبّ منهنّ ، ويأتي من أحبّ . قالت : فإنه طبّق « 3 » عليك كذا وكذا ؛ فخررت مغشيّا عليّ ، فبلغ أمّ رومان ؛ فلمّا بلغها أن عائشة قد بلغها الأمر ، جاء - يعني رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم - إليها ، ودخل عليها ، وجلس عندها ، وقال : « يا عائشة ، إن اللّه تعالى قد وسّع التّوبة » .
فازددت السّوء إلى ما بي .
فبينا نحن كذلك إذ جاء أبو بكر فدخل [ 131 ا ] عليّ ، فقال : يا رسول اللّه ، ما تنتظر بهذه التي خانتك وفضحتني ؟ قالت : فازددت سوءا إلى سوء . قالت :
فأرسل إلى عليّ ، فقال : « يا عليّ ، ما ترى في عائشة ؟ » . قال : اللّه تعالى ورسوله أعلم . قال : « لتخبرنّي ما ترى في عائشة » . فقال : قد وسّع اللّه تعالى [ عليك ] النّساء ، ولكن أرسل إلى بريرة خادمها ، فسلها ، فعسى أن تكون قد اطّلعت على شيء من أمرها .
فأرسل إلى بريرة ، فجاءت ، فقال : « أتشهدين أنّي رسول اللّه ؟ » قالت :
نعم . قال : « فإني سائلك عن شيء فلا تكتميني » . قالت : نعم يا رسول اللّه ، ما من شيء تسألني عنه إلّا أخبرتك به ، ولا أكتمك - إن شاء اللّه تعالى - شيئا .
قال : « قد كنت عند عائشة ، فهل رأيت منها ما تكرهينه ؟ » قالت : لا والذي بعثك بالنّبوّة ، ما رأيت منها منذ كنت عندها إلّا خلّة . قال : « ما هي ؟ » . قالت :
عجنت عجينا لي ، فقلت لعائشة : احفظي هذه العجينة حتى أقتبس نارا فأخبز ، فقامت تصلّي ، فغفلت عن الخمير ، فجاءت الشّاة فأكلتها .
هامش
( 1 ) عن المعجم الكبير للطبراني 23 / 117 .
( 2 ) بياض بالأصل يتسع لكلمة ، والكلام متصل .
( 3 ) طبّق : عمّ وانتشر .