رافقني يهوديّ قدم من الحجاز ، من بيت المقدس إلى دمشق ، فنزلنا بيسان « 1 » ؛ فقال : لأرينّك شيئا حسنا . فانحدر إلى النّهر فأخذ ضفدعا « 2 » ، فجعل في عنقها شعرة من ذنب فرس ؛ فحانت مني التفاتة فإذا هي خنزير ، في عنقه حبل شريط ، فدخل به بيسان ، فباعه في بعض الأنباط بخمسة دراهم . ثم ارتحلنا ، فسرنا غير بعيد .
قال : فإذا بالأنباط يتعادون في أثرنا ، فقلت له : قد أقبل القوم . قال : فأقبل رجل منهم جسيم ، فرفع يده فلكمه في أصل لحيه لكمة صرعه عن الدّابّة ، فإذا برأسه معلّق بجلدة من رقبته ، [ و ] أوداجه تشخب دما . فقلت : يا أعداء اللّه ، قتلتم الرّجل ! فمضى القوم يتعادون هاربين . فقال لي الرّأس : انظر ، مرّوا ؟
فقلت : نعم . ثم قال لي : انظر ، أمعنوا ؟ فالتفتّ أنظر إليهم ، ثم التفتّ إليه فإذا به جالس ليس به قلبة « 3 » .
فسئل عطيّة عن الرّجل من هو ؟ فقال : هو زرعة بن إبراهيم « 4 » .
83 - حدّثنا إبراهيم بن عبد اللّه بن همّام ، قال : حدّثنا عبد الرّزاق ، قال :
أخبرنا معمر [ 141 ا ] عن محمد بن المنكدر ، عن جابر بن عبد اللّه ، قال « 5 » :
كنّا معشر الأنصار نمتحن أولادنا بحبّ عليّ بن أبي طالب صلوات اللّه عليه ، فإن وافيناهم يصدقون المحبّة له علمنا أنّهم منّا ، وإن كان غير ذلك علمنا أنّهم مدخولون « 6 » .
84 - وبإسناده عن جابر بن عبد اللّه ، قال :
هامش
( 1 ) بيسان : مدينة بين حوران وفلسطين . بالغور الشامي . ( معجم البلدان 1 / 527 ) .
( 2 ) في الأصل : ضفدع .
( 3 ) قلبة : داء وتعب . القاموس .
( 4 ) زرعة بن إبراهيم الدمشقي ، كان يهوديا من أهل خيبر ، فنفاه عمر بن عبد العزيز إلى الشام ، كان ساحرا ، تاب وأسلم ، قتل يوم دخلت المسوّدة دمشق في رمضان سنة 132 ه . ( مختصر تاريخ دمشق 9 / 34 ) .
( 5 ) بمعناه عن عبادة بن الصامت ، مختصر تاريخ دمشق 17 / 370 .
( 6 ) في الأصل : مدخولين .