[ وسلّم ] - فنزل داريّا في خولان ، فأقبل هو وأخوه إلى قوم من خولان ، فقالا لهم : قد جئناكم [ خاطبين ] ، وقد كنّا كافرين فهدانا اللّه ، ومملوكين فأعتقنا اللّه ، وفقيرين فأغنانا اللّه ؛ فإن تزوّجونا فالحمد للّه ، وإن تردّونا فلا حول ولا قوّة إلّا باللّه ، فزوّجوهما .
ثم إن بلالا رأى في منامه النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم ، وهو يقول : « ما هذه الجفوة يا بلال ، أما آن لك أن تزورني يا بلال ؟ » فانتبه حزينا وجلا خائفا ، فركب راحلته وقصد المدينة ، فأتى قبر النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم ، فجعل يبكي عنده ، وجعل يمرّغ وجهه عليه ، وأقبل الحسن والحسين صلوات اللّه عليهما ، فجعل يضمّهما ويقبّلهما ، فقالا له : يا بلال ، نشتهي نسمع أذانك الّذي كنت تؤذّنه لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في السّحر .
ففعل ، فعلا سطح المسجد ، فوقف موقفه الّذي كان يقف فيه ؛ فلمّا أن قال : اللّه أكبر اللّه أكبر ، ارتجّت المدينة ؛ فلمّا أن قال : أشهد أن لا إله إلّا اللّه ، زاد تعاجيجها ؛ فلمّا أن قال : أشهد أن محمدا رسول اللّه ، خرج العواتق من خدورهنّ فقالوا : أبعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه [ وسلّم ] ؟ فما رؤي يوم أكثر باكيا ولا باكية بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه [ وسلّم ] من ذلك اليوم .
76 - قال أبو الحسن « 1 » :
توفي إبراهيم بن محمّد بن سليمان سنة اثنتين وثلاثين ومئتين .
77 - كنت جالسا عند أحمد بن أبي العبّاس الصّيدلانيّ ، وهو أحمد بن هاشم التّميميّ ، من أهل خراسان بالرّملة ، فجاءت جارية يعرفها ويعرف مولاها [ 139 ب ] بقارورة فيها ماء ، فأورته إيّاها . فقال لها : ما خبر مولاك ؟ قالت :
هو غائب من الوقت الذي تعرف ، فقال لها : لمن هذا الماء ؟ فقالت : لستّي .
قال : أقرئيها السّلام ، وقولي لها : لو قد قدم زوجك ذهبت هذه الغلمة . يعني أنها غلمة .
وكان يبصر الطّبّ جدّا ، وكان له غلمان يخدمونه في الحانوت ، منهم :
هامش
( 1 ) نقله ابن عساكر ، مختصر تاريخ دمشق 4 / 118 . وفيه خطأ عن نسخة كيمبردج من التاريخ الكبير : . . . وثلاثمئة .
صوابه : ومئتين ، كما هنا ، ونسخة « س » من تاريخ دمشق . فليصحح .