كان محمد بن رزين الجرجاني ذا عقل وذا مال ، فقال يوما : وددت أنّي واجد رجلا أشركه في بعض مالي فينتفع به بلا مؤونة عليه .
فقيل له : فما تصنع بمثل هذا ؟ قال : أحدّثه ، وأستريح إليه ، ويكتم عليّ لا غير .
ثم قال : [ من الطويل ]
إذا أنت حمّلت الأمانة فارعها * وكن قفلا كي لا يرومك فاتح
وقال أيضا في ذلك : [ من الرمل ]
وإذا استودعت سرا فارعه * ليكن قلبك للسّرّ قفل
قال : وأنشدني أيضا في السّرّ : [ من الرمل ]
احفظ السّرّ إذا استودعته * إنّ كتمانك ما استودعت برّ
[ 60 ا ] وأنشدنا أيضا في الخؤون « 1 » : [ من الطويل ]
إذا أنت حمّلت الخؤون أمانة * فإنّك قد أسندتها شرّ مسند
وقال أيضا في كتمان السّرّ : [ من البسيط ]
السّرّ عندي دفين ميّت أبدا * أمشي عليه ولا تمشي به القدم
3 - [ « قرأت في التّوراة مكتوب : أربع آيات خطّها اللّه بيمينه . . . ]
3 حدّثنا أبو عبد اللّه محمد بن إبراهيم بن العلاء الشّامي ، حدّثنا بقيّة بن الوليد ، عن ثور بن يزيد ، عن مكحول ، عن كعب الأحبار ، قال « 2 » :
قرأت في التّوراة مكتوب : أربع آيات خطّها اللّه بيمينه : من أصبح حزينا على الدّنيا أصبح ساخطا على ربّه ، ومن شكا مصيبة نزلت به فإنّما يشكو ربّه ، ومن تضعضع لغنيّ ظلمه ما في يده ذهب ثلثا دينه ، ومن قرأ القرآن « 3 » فدخل النّار فكأنّما اتّخذ آيات اللّه هزوا .
هامش
( 1 ) البيت بلا نسبة في عيون الأخبار 1 / 40 ، وبهجة المجالس 1 / 574 .
( 2 ) النص عن وهب بن منبه في حلية الأولياء 4 / 38 .
( 3 ) كذا ، وفي الحلية : ومن قرأ كتاب اللّه فظن أنه لا يغفر له فهو من المستهزئين بآيات اللّه .