وقد لازم منذ نعومة أظفاره أخاه الإمام الباقر ( عليه السلام )
خليفة أبيه ووصيه ، ووارث علمه ، ومن الطبيعي إن لهذه
الصحبة أثرا فعالا في سلوكه وتكوين شخصيته ، فقد
كان في هديه يضارع هدي آبائه الذين طهرهم الله من
الرجس والزيغ وأبعدهم عن مآثم هذه الحياة .
وأخلص زيد في العبادة والإنابة لله ، فكان أبرز
المتقين في عصره ، يقول عاصم بن عبيد العمري :
" رأيته وهو شاب بالمدينة يذكر الله فيغشى عليه ، حتى
يقول القائل ما يرجع إلى الدنيا " ( 1 ) . وكان يعرف عند
أهل المدينة بحليف القرآن ( 2 ) وقد أثر السجود في جبهته
لكثرة صلاته [ وتهجده ] طول الليل ( 3 ) ولقد اتجه بعواطفه
ومشاعره نحو الله ، وسلك كل ما يقربه إليه زلفى .
هامش
( 1 ) مقاتل الطالبيين / 128 .
( 2 ) مقاتل الطالبيين / 130 .
( 3 ) الخرائج والجرائح / 328 .