قال : فنزل وهم يحلّون رحالهم ، فجعل يتخلّلهم حتّى جاء فأخذ بيد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقال : هذا سيّد العالمين « 6 » .
فقال له أشياخ من قريش : ما علمك « 7 » ؟ [ فقال : إنّكم حين أشرفتم من العقبة لم يبق شجرة ولا حجر إلّا خرّ ساجدا ، ولا يسجدون إلّا لنبيّ ، وإنّي أعرفه بخاتم النّبوّة ، أسفل من غضروف كتفه « 8 » .
ثم رجع فصنع لهم طعاما ؛ فلمّا أتاهم به - وكان هو في رعية الإبل - فقال :
أرسلوا إليه ؛ فأقبل وغمامة تظلّه .
فلمّا دنا من القوم ، قال : انظروا إليه ؛ عليه غمامة .
فلمّا دنا من القوم وجدهم قد سبقوه إلى فيء الشّجرة ، فلمّا جلس مال فيء الشّجرة عليه ، قال : انظروا إلى فيء الشّجرة مال عليه « 9 » .
قال : فبينما هو قائم عليهم وهو ينشدهم ألّا يذهبوا به إلى الرّوم ، فإنّ الرّوم إن رأوه عرفوه بالصّفة فقتلوه ؛ فالتفت فإذ هو بسبعة نفر من الرّوم قد أقبلوا .
قال : فاستقبلهم ، فقال : ما جاء بكم ؟ قالوا : جئنا أنّ هذا النّبيّ خارج في هذا الشّهر ، فلم يبق طريق إلّا بعث إليه ناس ، وإنّا أخبرنا خبره [ بعثنا ] « 10 » إلى طريقك هذه « 11 » ، فقال : هل خلّفتم أحدا هو خير منكم ؟ قالوا : لا ، إنّما أخبرنا خبره من خبره « 12 » .
هامش
( 6 ) زاد في رواية الترمذي : هذا رسول رب العالمين ، يبعثه اللّه رحمة للعالمين .
( 7 ) هنا نقص في الأصل بمقدار ورقة ذهب ببقية الخبر وسند الخبر التالي وبدايته ، وقد أكملنا الخبرين من المصادر ، وأعيانا الحصول على سند الخبر التالي .
( 8 ) زاد في رواية الترمذي : مثل التفاحة .
( 9 ) كيف يكون للشجرة فيء مع وجود الغمامة فوقهم ؟ !
( 10 ) زيادة من رواية الترمذي .
( 11 ) كذا وفي رواية الترمذي : فقال : هل خلفكم أحد هو خير منكم ؟ قالوا : لا . إنما اخترنا خيرة لطريقك هذا .
( 12 ) كذا . ولعل الصواب : إنّما اخترنا خيرة من خيرة .