ثم مضى مع أبيه ؛ فزوّجه آمنة بنت وهب بن عبد مناف بن زهرة ، فأقام عندها ثلاثا ، ثم إنّ نفسه دعته إلى ما دعته إليه الكاهنة ، فأتاها .
فقالت : يا فتى ، ما صنعت بعدي ؟ فأخبرها . فقالت : واللّه ما أنا بصاحبة ريبة ، ولكنّي رأيت في وجهك نورا ، فأردت أن يكون فيّ ، وأبى اللّه إلّا أن يجعله حيث أراد . ثم أنشأت فاطمة تقول : [ من الكامل ]
[ 29 ] إنّي رأيت مخيلة لمعت * فتلألأت بحناتم القطر « 6 »
فلمائها « 7 » نور يضيء له * ما حوله كإضاءة البدر
ورجوتها فخرا أبوء به * ما كلّ قادح زنده يوري
للّه ما زهريّة سلبت * ثوبيك ما استلبت وما تدري
وقالت فاطمة أيضا : [ من الطويل ]
بني هاشم قد غادرت من أخيكم * أمينة إذ للباه يعتركان
كما غادر المصباح عند خموده * فتايل قد ميثت له بدهان
وما كلّ ما يحوي الفتى من تلاده * بحزم ، ولا ما فاته لتواني
فأجمل إذا طالبت أمرا فإنّه * سيكفيكه جدّان يعتلجان
سيكفيكه إمّا يد مقفعلّة * وإمّا يد مبسوطة ببنان « 8 »
ولمّا حوت منه أمينة ما حوت * حوت منه فخرا ما لذلك ثان
* * *
[ فضيلة « بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ » *
]
« 14 * » حدّثني أبو الحارث محمّد بن مصعب الدّمشقي وغيره ، قال : حدّثني
هامش
( 6 ) الحناتم : السحائب السود . ( اللسان « حنتم » 2 / 1018 ) .
( 7 ) فوق نبرة الهمزة في الأصل إشارة تضبيب ، واللفظة عند ابن كثير : فلمأتها . وعن أبي نعيم : فلما بها . وأثبت ما في طبقات ابن سعد .
( 8 ) يد مقفعلّة أي متقبضة . يقال : اقفعلّت يده إذا تقبضت وتشنجت . ( اللسان « قفعل » 5 / 3704 ) .
( 14 * ) نقله بسنده ونصه الحافظ ابن كثير في البداية والنهاية 2 / 344 - 346 ، وقال الإمام ابن -