نكلّمه ، ولا يذكر لنا شيئا ؛ إلّا أنّا نسمع همهمة .
حتّى إذا صرنا بموضع الشّجر ، لم نر ممّا رأينا شيئا ، ولا سمعنا ممّا كنّا نسمع حسّا ؛ حتّى إذا كدنا أن نجاوز الشّجر ، سمعنا صوتا منقطعا أبحّ وهو يقول : [ من الرجز ]
أيّ فتى ليل أخي روعات * وأيّ سبّاق إلى الغايات
[ 27 ] للّه درّ الغرر السّادات * من هاشم الهامات والقامات
مثل رسول اللّه ذي الآيات * وعمّه المقتول ذي السّبقات
حمزة ذي الجنّات والرّوضات * أو كعليّ كاشف الكربات
كذا يكون الموفي الحاجات * والضّرب للأبطال والهامات
قال سلمة بن الأكوع : وعليّ أمامنا يرتجز ويقول : [ من الرجز ]
اللّيل هول يرهب المهيبا * ويذهل المشجّع اللّبيبا
ولست فيه أرهب التّرهيبا * لأنّني أهول منه ذيبا
ولست أخشى الرّوع والخطوبا * ولا أبالي الهول والكروبا
إذا هززت الصّارم القضيبا * أبصرت منه عجبا عجيبا
قال سلمة : وانتهى عليّ إلى النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، وله زجل « 9 » .
فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « ماذا رأيت في طريقك يا عليّ » . فأخبره بما رأى .
فقال : « إنّ الذي رأيت مثل ، ضربه اللّه لي ولمن حضر معي في وجهي هذا » . قال عليّ : بأبي وأمّي يا رسول اللّه فاشرحه لي .
قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « أمّا الرّؤوس التي رأيت والنّيران ، والرّؤوس ملجلجة بألسنتها لها أصوات هائلة ، وضجّة مفزعة : فذاك مثل أناس يشهدون معي ، ويرون إحساني [ 28 ] ويسمعون عتاب ربّي وحكمته ، ولا تؤمن قلوبهم ؛ والهاتف الذي هتف بك فذاك قائل الحقّ ، وهو سملقة بن عراني الذي قتل عدوّ اللّه مسعرا شيطان
هامش
( 9 ) الزجل : رفع الصّوت الطّرب . وفي حديث الملائكة : لهم زجل بالتسبيح ، أي صوت رفيع عال . ( اللسان « زجل » 3 / 1814 ) .