فأنشأ معاوية يقول : [ من الطويل ]
أرى العفو عن عليا قريش وسيلة * إلى اللّه في اليوم العبوس القماطر
أرى العفو عنه بعد أن ذاب ريشه * وأسلمه بعد الجدود العواثر
فخلّى سبيله ، وأحسن إليه « * » .
86 [ بين زيد بن علي وهشام بن عبد الملك ]
أنبأنا أبو القاسم عبد الصّمد بن محمّد بن أبي الفضل ، قال : أخبرنا أبو الفتح نصر اللّه بن محمد الفقيه اللّاذقي ، إجازة إن لم يكن سماعا ، عن أبي الفتح نصر بن إبراهيم الزّاهد ، عن أبي الحسن السّمسار ، قال :
أخبرنا أبو الحسن محمّد بن يوسف البغداديّ ، قال : حدّثنا الحسن بن رشيق ، قال : حدّثنا يموت بن المزرّع ، قال : حدّثنا محمد بن حميد اليشكريّ ، قال :
أخبرنا عمّي معاذ بن أسد ، قال :
أقرّ ابن لخالد بن عبد اللّه القسريّ على زيد بن عليّ ، وداود بن عليّ بن عبد اللّه ابن العبّاس ، وأيوب بن سلمة المخزومي ، ومحمد بن عمر بن عليّ ، وسعد بن إبراهيم بن عبد الرّحمن بن عوف ، أنهم قد أزمعوا على خلع هشام بن عبد الملك ؛ فقال هشام لزيد : قد بلغني كذا وكذا . قال : ليس كما بلغك يا أمير المؤمنين .
قال : بلى ، قد صحّ عندي ذلك . قال : أحلف لك . فقال : وإن حلفت فأنت غير مصدّق . فقال زيد : إن اللّه لم يرفع من قدر أحد أن يحلف له باللّه فلا يصدّق ، ولا وضع من قدر أحد أن يحلف باللّه فلا يصدّق . فقال له هشام : اخرج عنّي .
قال : إذا لا تراني إلّا حيث تكره .
فلما خرج من بين يدي هشام قال : من أحبّ الحياة ذلّ . فقال له الحاجب : أبا الحسين ، لا يسمعنّ هذا منك أحد .
فقال محمد بن عمر : إن أبا الحسين لمّا رأى الأرض قد أطرقت جورا بقلّة الأعوان ، وتخاذل النّاس ، كانت الشّهادة أحبّ الميتات إليه .
هامش
( * ) تاريخ دمشق ، لابن عساكر 39 / 299 - 300 . وانظر مختصر تاريخ دمشق 14 / 124 .