الخطب ، وغيرهم بمنزلة العجب .
فقال : لقد وصفت أبا صفوان فأحسنت . فزاد أخواله في الفخر ، فغضب أبو العبّاس لأعمامه ، فقال : افخر يا خالد . فقال : أعلى أخوال أمير المؤمنين ؟
فقال : نعم ، وأنت من أعمامه .
فقال : وكيف أفاخر أقواما هم بين ناسج برد ، وسائس قرد ، ودابغ جلد ؛ دلّ عليهم الهدهد ، وغرّقتهم الفأرة ، وملكتهم امرأة ؟ ! .
فأشرق وجه أبي العبّاس ، وجعل يضحك .
قال : وحدّثني ابن المزرّع ، قال :
سمعت عمرو بن بحر الجاحظ - وقد ذكر كلام خالد هذا - يقول : واللّه لو تفكّر في جمع معايبهم ، واختصار اللّفظ في مثالبهم ، بعد ذلك المدح المهذّب ، سنة لكان قليلا ، فكيف على بديه لم يرض فكرا ! « * » .
85 [ بين معاوية والمرقال ]
قرأت على أبي الحسين محمّد بن كامل بن ديسم ، عن أبي القاسم عبد الرّحمن بن علي بن أبي العيس ، أنا أبو الحسن أحمد بن محمّد بن القاسم بن مرزوق ، أنا أبو محمّد الحسن بن رشيق العسكري ، نا يموت بن المزرّع بن يموت البصري ، نا محمّد بن يحيى القطعيّ ، نا الحجّاج بن محمد الأعور ، عن محمّد بن المتوكّل الباهلي ، عن ورقاء ، قال :
كان صاحب راية عليّ بن أبي طالب هاشم بن عتبة ، فقتل ، فتناول الرّاية ابنه عبد اللّه بن هاشم بن عتبة بن أبي وقّاص ، المرقال ، فقاتل قتالا شديدا ؛ فلمّا مضى عليّ استخرجه عبيد اللّه بن زياد ، أو أبوه زياد ، من بني سامة ، من منزل امرأة يقال لها أسماء ، وحمله إلى دمشق ؛ فلمّا مثل بين يدي معاوية أنشأ يقول : [ من الطويل ]
لقد كان منّا يوم صفّين نبوة * عليك جناها هاشم وابن هاشم
مضى من قضاء اللّه فيها الذي مضى * وكلّ على ما قد مضى غير نادم
فإن تعف عنّي تعف عن ذي قرابة * وإن تر قتلي تستحلّ محارمي
هامش
( * ) ديوان المعاني : لأبي هلال العسكري 150 - 151 .