[ نقد الشّعر ، وأخبار الشّعراء ]
2 أخبرنا الفسويّ ، قال : حدّثني يموت بن المزرّع ، قال : سمعت الجاحظ يقول : « 1 »
أجود بالشعر ما رأيته متلاحم الأجزاء ، سهل المخارج ، كأنّه قد سبك سبكا واحدا ، وأفرغ إفراغا واحدا ، فهو يجري على اللّسان كما يجري فرس الرّهان ؛ وحتى تراها متّفقة ملسا ، وليّنة المعاطف سهلة ؛ فإذا رأيتها متخلّعة متباينة ، ومتنافرة مستكرهة ، تشقّ على اللّسان وتستكدّه ، ورأيت غيرها سهلة ليّنة رطبة ، متواتية سلسة في النّظام ، حتّى كأنّ البيت بأسره كلمة واحدة ، وحتّى كأنّ الكلمة بأسرها حرف واحد ، لم يخف على من كان من أهله .
من ذلك قوله « 2 » : [ من البسيط ]
من كان ذا عضد يدرك ظلامته * إنّ الذّليل الذي ليست له عضد
تنبو يداه إذا ما قلّ ناصره * ويأنف الضّيم إن أثرى له عدد
وقوله « 3 » : [ من الطويل ]
رمتني وستر اللّه بيني وبينها * عشيّة أحجار الكناس رميم
فلو كنت أسطيع الرّماء رميتها * ولكنّ عهدي بالنّضال قديم
فميّل بين هذا وبين قوله « 4 » : [ من الخفيف ]
هامش
( 1 ) النص في البيان والتبيين 1 / 67 .
( 2 ) البيتان للأجرد الثقفي ، كما في الشعر والشعراء 2 / 734 ، وفي عيون الأخبار 3 / 2 للثقفي .
( 3 ) هما لأبي حية النميري ، وانظر ديوانه ص 172 . وزارة الثقافة ، دمشق . ورواية الثاني فيه : ألا ربّ يوم لو رمتني رميتها . .
( 4 ) البيت لمحمد بن يسير الرياشي يقوله في أحمد بن يوسف حين استبطأه ، وانظر البيان 1 / 65 ، 66 .