وكنت إذا ما جئت أحدثت علّة * فأفنيت علّاتي فكيف أقول
فما كلّ حين لي بأرضك علّة * ولا كلّ حين لي إليك رسول
[ 2 / بين أعرابي وشيخ من بني مروان ]
2 حدّثنا أبو بكر ، « 6 » ثنا عبد الرّحمن « 6 » « 7 » عن الأصمعيّ « 8 » ، قال « 9 » :
سأل أعرابيّ شيخا من بني مروان ، فقال له : أصابتنا سنون ، ولي بضع عشرة بنتا ؛ فقطع الشّيخ عليه كلامه ، فقال ؛ أمّا الشّتاء ؛ فوددت أنّ اللّه عزّ وجلّ ضرب بينكم وبين السماء صفائح حديد ، وجعل مشلّها « 10 » إلى البحر فلا يقطر عندكم قطرة ؛ وأمّا البنات ، فليت اللّه أضعفهنّ لك أضعافا ، وجعلك بينهنّ أعمى ، مقطوع اليدين والرّجلين ، ليس لهنّ كاسب غيرك .
فقال الأعرابيّ : واللّه ما أدري ما أقول لك ! لكنّي أراك قبيح المنظر ، سيّىء الخلق ، وإخالك لئيم الأصل ، فأعضّك اللّه بفعول أمّهات هؤلاء الجلوس حولك ؛ وانصرف عنه .
[ 3 / نصيحة أعرابي ]
3 حدّثنا أبو بكر ، أنبا عبد الرّحمن ، قال : قال عمّي « 11 » :
سمعت أعرابيّا يقول : اطلب الرّزق من حيث كفل لك به ، فإنّ المتكفّل لك به لا يخيس « 12 » بك ، ولا تطلبه من طالب مثلك لا ضمان لك عليه ؛ إن وعدك أخلف ، وإن ضمن لك خاس بك .
هامش
( 6 - 6 ) مستدرك في الهامش بخط مخالف .
( 7 ) عبد الرحمن بن أخي الأصمعي ، ويكنى أبا محمد . كان من الثّقلاء ، إلا أنه كان ثقة فيما يرويه عن عمه ، وعن غيره من العلماء . ( إنباه الرواة 2 / 161 ) .
( 8 ) عبد الملك بن قريب الأصمعي ، أبو سعيد . صاحب اللغة والنحو والغريب والأخبار والملح ؛ كان من أهل البصرة ، وقدم بغداد في أيام هارون الرشيد ، توفي سنة 210 ه .
( إنباه الرواة 2 / 197 ) .
( 9 ) الخبر في العقد الفريد 4 / 51 ومحاضرات الراغب 1 / 605 كما هنا ؛ وفي جمع الجواهر 339 بين خالد بن عبد اللّه القسريّ وأعرابيّ .
( 10 ) مشلّها : مسيلها .
( 11 ) الخبر بنصّه في تعليق من أمالي ابن دريد 170 ومحاضرات الراغب 1 / 538 .
( 12 ) يقال : خاس بالعهد يخيس خيسا وخيسانا : إذا غدر به ونكث ، وفي الحديث :
« لا أخيس بالعهد » أي لا أنقضه . التاج « خيس » 16 / 45 ط . الكويت .