إذا أنت خوفت الرجال فخفهم * فإنك لا تجزى هوى بهوان
رياح وهبها عارضتك عواصفا * فكيف انثنى أو كاد ركن أبان
بلى رب مشهور العلاء مشيع * قليل بمنهوب الفؤاد هداني
أتيحت لبسطام حديدة عاصم * فخر كما خرت سحوق ليان
بنفسي وأهلي أي بدر دجنة * لست خلت من شهره وثمان
وأي أبىّ لا تقوم له الرّبا * ثنى عزمه دون القرارة ثان
وأي فتى لو جاءكم في سلاحه * متى صلحت كف بغير بنان
وما غركم لولا القضاء بباسل * أصاخ فقعقعتم له بشنان
يقولون لا تبعد وللّه دره * وقد حيل بين العير والنزوان
ويأبون إلا ليته ولعله * ومن أين للمقصوص بالطيران
رويد الأماني إن رزء محمد * عدا الفلك الأعلى عن الدوران
وحسب المنايا أن تفوز بمثله * كفاك ولو أخطأته لكفاني
أثاكلتيه والثواكل جمة * لو أنكما بالناس تأتسيان
أذيلا وصونا وأجزعا وتجلدا * ولا تأخذا إلا بما تدعان
[ 26 ] - أحمد بن عطية بن علي ، أبو عبد اللّه الضرير الشاعر :
كانت له معرفة بالنحو واللغة تامة ، مدح الإمام القائم ، وابن ابنه الإمام المقتدى ، وابنه الإمام المستظهر ، ووزراءهم ، وكان خصيصا بسيف الدولة صدقة بن مزيد ، وأحد ندمائه وجلسائه ، وله فيه مدائح كثيرة . روى عنه أبو البركات بن السقطي ، ومحمد بن عبد الباقي بن بشر المقرئ شيئا من شعره . ومن شعره :
النفس في عدة الوساوس تطمع * وزخارف الدنيا تغرّ وتخدع
والمرء بكدح واصلا أطماعه * وأمامه أجل يخون ويخدع
ومنه :
كان انزعاج القلب حين ذكرتكم * وقد بعد المسرى خفوق جناحين
سيعلم إن لجت به حرق الهوى * ولم تسمحوا بالوصل كيف جنى حينى
هامش
( 26 ) - أحمد بن عطية بن علي ، أبو عبد اللّه . انظر : الوافي بالوفيات ( من اسمه أحمد - أبو عبد اللّه الضرير ) .