المقدمة العاشرة في شعر العميان وما قيل فيهم من الغزل وغيره
أنشد الجاحظ لابن عباس :
إن يأخذ اللّه من عيني نورهما * ففي لساني وسمعي منهما نور
قلبي ذكى وعقلي غير ذي دخل * وفي فمي صارم كالسيف مأثور
وقال الخريمى :
أسعى إلى قائدي ليخبرني * إذا التقينا عمن يحييني
يريد أن أعدل السلام وأن * أفصل بين الشريف والدون
أسمع ما لا أرى فأكره أن * أخطئ والسمع غير مأمون
للّه عيني التي فجعت بها * لو أن دهرا بها يواتينى
لو كنت خيرت ما أخذت بها * تعمير نوح في ملك قارون
وقال صالح بن عبد القدوس :
عزاءك أيها العين السكوب * ودمعك إنها نوب تنوب
وكنت كريمتي وسراج وجهي * وكانت لي بك الدنيا تطيب
فإن أك قد ثكلتك في حياتي * وفارقني بك الإلف الحبيب
فكل قرينة لا بد يوما * سيشعب إلفها عنها شعوب
على الدنيا السلام فما لشيخ * ضرير العين في الدنيا نصيب
يموت المرء وهو يعد حيا * ويخلف ظنه الأمل الكذوب
يمنينى الطبيب شفاء عيني * وما غير الإله لها طبيب
إذا ما مات بعضك فابك بعضا * فإن البعض من بعض قريب
وقال الخريمى :
فإن يك عيني خبا نورها * فكم قبلها نور عين خبا
فلم يعم قلبي ولكنما * أرى نور عيني لقلبى سعى