كما جل ناري فيه من جلناره
فاستحسنه وجعل يعمل عليه ، فقام موفق الدين فقال له ابن سنا الملك : إلى أين ؟
قال : أقوم وإلا يطلع المقطوع من كيسى . وكان الوزير صفى الدين بن شكر قد توجه إلى مصر ، فخرج أصحابه يتلقونه إلى الخشبي ، وهي المنزلة المعروفة المجاورة للعباسية ، فكتب إليه الموفق المذكور يعتذر :
قالوا إلى الخشبي سرنا على عجل * نلقى الوزير جميعا من ذوى الرتب
ولم تسر أيها الأعمى فقلت لهم * لم أخش من تعب ألقى ولا نصب
وإنما النار في قلبي لوحشته * وكيف أجمع بين النار والخشب
وقد أكثر أهل عصره الهجو فيه ، فقال فيه نشء الملك ابن المنجم :
قالوا يقود أبو الع * ز قلت هذا عناد
أعمى يقود وعه * دى بكل أعمى يقاد
وكان الموفق يقرأ في مسجد كهف الدين طغان ، فكتب ابن المنجم إليه :
يا كهف دين اللّه يأوى له * فتية كهف قط لم يكفروا
لا تظلم إلا ستبطل في كفهم * فهو بسب الناس مستهتر
ولا تقل دعه يكن كلبهم * فكلب أهل الكهف لا يعقر
فطرده طغان من المسجد ، فقال فيه ابن المنجم :
أبا العز قل لي ولا تجحد * علام نفوك من المسجد
أحقا رأوك على أربع * وفي اس . . . فيشلة الأسود
لقد كذبوا وتجنوا علي * ك بما سوف يلقونه في غد
وحاشاك من سجدة للعبي * د فأنت لربك لم تسجد
وقال فيه أيضا :
قالوا هجاك أبو العز الضرير ولم * تجبه إلا بتهديد وإنذار
فقلت لا تعجبوا فالخوف أقلقه * العير يضرط والمكواة في النار
[ 274 ] - المظفر بن القاسم بن المظفر بن علي بن الشهرزوري ، أبو منصور بن أبي أحمد :
ولد بإربل ، ونشأ بالموصل ، وقدم بغداد في صباه ، وتفقه على أبي إسحاق
هامش
( 274 ) - المظفر بن القاسم بن المظفر . انظر : تاريخ إربل لابن المستوفى ( 1 / 221 ) برقم ( 111 ) ، وتاريخ الإسلام ( 36 / 430 ) .