يا واحد العصر ما قولي بمتهم * ولا أحاشى امرأ بين الفريقين
هذى العلوم بدت من سيبويه كما * قالوا وفيك انتهت يا ثاني اثنين
فدم لها وبودى لو أكون فدى * لما ينالك في الأيام من شين
يا سيبويه الورى في العصر لا عجب * إذا الخليل غدا يفديك بالعين
يقبل الأرض وينهى ما هو عليه من الأشواق التي برحت بالمها ، وأجرت الدموع دما ، وهذا الطرس الأحمر يشهد بدمها ، وأربت بسحّها على السحائب ، وأين دوام هذه من ديمها ، وفرقت الأوصال على السقم لوجود عدمها :
فيا شوق ما أبقى ويا لي من النوى * ويا دمع ما أجرى ويا قلب ما أصبا
ويذكر ولاءه الذي تسجع به في الروض الحمائم ، ويسير تحت لوائه مسير الرياح بين الغمائم ، وبناؤه الذي يتضوع كالزهر في الكمائم ، ويتنسم تنسم هامات الربا إذا لبست من الربيع ملونات العمائم :
ويشهد الله على كل ما * قد قلته والله نعم الشهيد
[ 265 ] - محمد بن يوسف بن عبد الغنى بن محمد بن ترشك :
بالتاء ثالثة الحروف ، والراء ، وشين معجمة وبعدها كاف ، الشيخ الصالح الورع ، العالم الناسك ، تاج الدين المقرئ الصوفي الحنبلي البغدادي ، مولده ثالث عشر شهر رجب سنة ثمان وستين وستمائة ببغداد ، حفظ القرآن المجيد في صباه بالروايات ، وأقرأه ، وسمع الكثير من ابن حصين ومن في طبقته ، وإجازاته عالية . وروى ، وحدث ، وسمع منه خلق ببغداد وبدمشق وبغيرهما من البلاد ، وكان ذا سمت حسن ، وخلق طاهر ، ونقس عفيفة رضية ، وصوت مطرب إلى الغاية . قدم الشام مرارا ، وحدث ، وحج غير مرة ، ثم عاد إلى بلده . توفى رحمه اللّه تعالى سنة خمسين وسبعمائة وقد أضر بأخرة .
[ 266 ] - محمود بن همام بن محمود ، عفيف الدين ، أبو الثناء الإمام الزاهد المحدث المقرئ الأنصاري الدمشقي الضرير :
كان فقيها ، مدققا ، حسن الأداء للإقراء ، وكان يصوم الدهر ويلازم الجامع ، ولا يكاد يخرج منه إلا بعد العشاء للفطر . وسمع من الخشوعي ، وابن عساكر ، وطبقتهم ، وابن طبرزد ، ولازم الحافظ عبد الغنى كثيرا ، وتوفى رحمه اللّه تعالى سنة إحدى وثلاثين وستمائة .
هامش
( 266 ) - محمود بن همام بن محمود . انظر : التكملة لوفيات النقلة ( 3 / 365 ) برقم ( 2525 ) ، وتاريخ الإسلام ( 46 / 85 ) .