وجسر الناس على خوضه * إذ كان في النحو قد استبحرا
من بعده قد حال تمييزه * وحظه قد رجع القهقرى
شارك من قد ساد في فنه * وكم له فن به استأثرا
دأب بنى الآداب أن يغسلوا * بدمعهم فيه بقايا الكرى
والنحو قد سار الردى نحوه * والصرف للتصريف قد غيرا
واللغة الفصحى غدت بعده * يلغى الذي في ضبطها قررا
تفسيره البحر المحيط الذي * يهدى إلى وارده الجوهرا
فوائد من فضله جمة * عليه فيها نعقد الخنصرا
وكان ثبتا نقله حجة * مثل ضياء الصبح إذ أسفرا
ورحلة في سنة المصطفى * أصدق من يسمع إن خبرا
له الأسانيد التي قد علت * فاستفلت عنها سوامى الذرا
ساوى بها الأحفاد أجدادهم * فاعجب لماض فاته من طرا
وشاعرا في نظمه مفلقا * كم حرر اللفظ وكم حبرا
له معان كلما خطها * تستر ما يرقم في تسترا
أفديه من ماض لأمر الردى * مستقبلا من ربه بالقرى
ما بات في أبيض أكفانه * إلا وأضحى سندسا أخضرا
تصافح الحور له راحة * كم تعبت في كل ما سطرا
إن مات فالذكر له خالد * يحيى به من قبل أن يقبرا
جاد ثرى وأراه غيث إذا * مساه بالسقيا له بكرا
وخصه من ربه رحمة * تورده في حشره الكوثرا
وكنت كتبت إليه من رحبة مالك بن طوق في سنة تسع وعشرين وسبعمائة في ورق أحمر :
لو كنت أملك من دهري جناحين * لطرت لكنه فيكم جنى حينى
يا سادة نلت في مصر بهم شرفا * أرقى به شرفا تنأى عن العين
وإن جرى لسما كيوان ذكر علا * أحلنى فضلهم فوق السماكين
وليس غير أثير الدين أثله * فساد ما شاد لي حقا بلا مين
حبر ولو قلت إن الباء رتبتها * من قبل صدقك الأقوام في ذين
أحي علوما أمات الدهر أكثرها * مذ خلدت خلدت ما بين دفين