أحمد بن سعيد ، فقال : إني بك لعارف ، ولكن عهدي بصوتك يرتفع إلىّ من أسفل ، فما له ينحدر علىّ من علو ؟ قال : لأنى راكب ، فقال : عهدي بك وأنت في طمرين لو أقسمت على اللّه في رغيف لأعضك بما تكره .
وقال ابن وثاب يوما لأبى العيناء : أنا واللّه أحبك بكليتى ، فقال أبو العيناء : إلا بعضو واحد أيدك اللّه ، فبلغ ذلك ابن أبي داود ، فقال : قد وفق في التحديد عليه .
وقال أبو العيناء : أنا أول من أظهر العقوق بالبصرة ، قال لي أبى : يا بنى ، إن اللّه تعالى قرن طاعته بطاعتى ، فقال :
اشْكُرْ لِي وَلِوالِدَيْكَ
[ لقمان : 14 ] ، فقلت له : يا أبة ، إن اللّه ائتمنني عليك ولم يأتمنك علىّ ، فقال تعالى :
وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ
[ الإسراء : 31 ] .
وسئل يوما عن ابن طوق مالك ، فقال : لو كان في بني إسرائيل ثم نزلت آية البقرة ما ذبحوا غيره .
وقال يوما لجارية مغنية : أنا أشتهي أني . . . . ، قالت له : ذاك يوم عماك ، فقال : يا ستى فالساعة بالنقد فقد سبق الشرط .
وبات ليلة عند ابن مكرم ، فجعل ابن مكرم يفسو عليه ، فقام أبو العيناء وصعد السرير ، فارتفع إليه فساؤه ، فصعد إلى السطح فبلغته رائحته ، فقال : يا ابن الفاعلة ، ما فساؤك إلا دعوة مظلوم ؟
وقدّم إليه ابن مكرم يوما جنب شواء ، فلما جسه قال : ليس هذا جنبا ، هذا سريجة قصب . وذكر يوما ولد موسى بن عيسى ، فقال : كأن أنوفهم قبور نصبت على غير قبلة .
وقال له رجل من ولد سعيد بن سلم : إن أبى يبغضك ، فقال : يا بنى لي إسوة بآل محمد صلى اللّه عليه وسلم .
[ 250 ] - محمد بن محمد ، المعروف بابن الجبلي الفرجوطى :
بالفاء ، والراء ، والجيم ، والواو ، والطاء المهملة . كان له مشاركة في الفقه والفرائض ، ومعرفة بالقراءات ، وله أدب وشعر ومعرفة بحل الألغاز والأحاجى ، وكان ذكيا ، جيد الإدراك ، خفيف الروح ، حسن الأخلاق ، كف بصره آخر عمره . قال كمال الدين جعفر الأدفوى : اجتمعت به كثيرا ، وأنشدني من شعره وألغازه . وتوفى رحمه اللّه تعالى بفرجوط في شهر اللّه المحرم سنة سبع وثلاثين وسبعمائة . ومن شعره :