نسب لابن قاسم ما تراث * فهو لخير صاحب وقرين
أحول العين والخلائق زين * لا احولال بها ولا تلوين
ليس للمرء شائنا حول العي * ن إذا كان فعله لا يشين
فقلت له : وكنت قبل العمى أحول من السقم إلى البلى ؟ فقال : هذا أظرف خبر تعرج به الملائكة إلى السماء اليوم ، وقال : أيما أصلح من السقم إلى البلى ، أو حال العجوز . لا واخذها اللّه من القيادة إلى الزنا .
وحمله بعض الوزراء على دابة ، فانتظر علفها ، فلما أبطأ عليه قال : أيها الوزير ، هذه الدابة حملتني عليها أو حملتها علىّ . وقال له المتوكل يوما : هل رأيت طالبيا حسن الوجه ، قال : نعم رأيت ببغداد منذ ثلاثين سنة واحدا ، قال : تجده كان مؤاجرا ، وكنت أنت تقود عليه ، فقال : يا أمير المؤمنين ، أو بلغ هذا من فراغى ، أدع موالىّ مع كثرتهم ، وأقود على الغرباء ، فقال المتوكل للفتح : أردت أن أشتفى منهم ، فاشتفى منى لهم .
وقال له يوما : إن سعيد بن عبد الملك يضحك منك ، فقال :
إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ
[ المطففين : 29 ] .
وقال ابن ثوابة يوما : كتبت أنفاس الرجال ، فقال : حيث كانوا وراء ظهرك . وقال له يوما نجاح بن سلمة : ما ظهورك وقد خرج توقيع أمير المؤمنين في الزنادقة ، فقال له :
استدفع اللّه عنك وعن أصهارك . ودخل يوما على عبيد اللّه بن عبد اللّه بن طاهر وهو يلعب بالشطرنج ، فقالت : في أي الحيزين أنت ؟ فقال : في حيز الأمير أيده اللّه ، وغلب عبيد اللّه ، فقال : يا أبا العيناء ، قد غلبنا ، وقد أصابك خمسون رطل ثلج ، فقام ومضى إلى ابن ثوابة ، وقال : إن الأمير يدعوك ، فلما دخلا قال : أيد اللّه الأمير ، قد جئتك بجبل همذان وما سبذان ثلجا ، فخذ منه ما شئت .
ومر يوما على دار عدو له ، فقال : ما خبر أبي محمد ؟ فقالوا : كما تحب ، قال : فما لي لا أسمع الرنة والصياح .
ووعده ابن المدبر بدابة ، فلما طالبه قال : أخاف أن أحملك عليها فتقطعنى ولا أراك ، فقال : عدنى أن تضم إليها حمارا ، لأواظب مقتضيا . ووعده يوما أن يعطيه بغلا ، فلقيه في الطريق ، فقال له : كيف أصبحت يا أبا العيناء ؟ فقال : أصبحت بلا بغل ، فضحك منه وبعث به إليه .
وقالت له قينة : هب لي خاتمك أذكرك به ، فقال لها : اذكري أنك طلبته منى ومنعتك .