العبارة ، ولم يره أحد ضاحكا ولا هازلا ، وكان يسير في أفعاله وأقواله سيرة السلف ، وملوك مصر يعظمونه ، ويجلون قدره ، ويرفعون ذكره على كثرة طعنه عليهم وعدم مبالاته بهم ، وكان القاضي الفاضل أيضا يجله على حديثه ، وله إليه رسائل ومكاتبات ، سمع من الحافظ السلفي ، وأبى القاسم عبد الرحمن بن الحسين بن الجباب ، وحدث .
وسمع منه جماعة منهم الشيخ الحسن بن عبد الرحيم . ومن شعره :
اجهد لنفسك إن الحرص متعبة * للقلب والجسم والإيمان يرفعه
فإن رزقك مقسوم سترزقه * وكل خلق تراه ليس يدفعه
فإن شككت بأن اللّه يقسمه * فإن ذلك باب الكفر يقرعه
وقال ابن سعيد المغربي : نقلت من خط بدر الدين بن أبي جرادة بن سيناء رحل إلى شار واشتغل بتعليم أولاده ، وأنشد قوله :
هي الدنيا إذا اكتملت * وطاب نعيمها قتلت
فلا تفرح بلذتها * فبالذات قد شغلت
وكن منها على حذر * وخف منها إذا اعتدلت
وقال : سمعت البها زهيرا يقول : سمعت ابن الغمر الأديب يقول : رأيت في النوم الفقيه شيئا يقول شعرا وهو :
أبثكم يا أهل ودى بأن لي * ثمانين عاما أردفت بثمان
ولم يبق إلا هفوة أو صبابة * فجد يا إلهي منك لي بأمان
قال : فأصحبت وجئت إلى الفقيه شيث وقصصت عليه الرؤيا ، فقال : لي اليوم ثمانية وثمانون سنة وقد نعيت لي نفسي . ولهم بقفط حارة تعرف بحارة ابن الحاج .
* * *