بها فات كل الناس فحبذا * يمين له قد أحرزت قصب السبق
فقال شرف الدين بن الوحيد :
يا شافعا شفع العليا بحكمته * فساد من راح ذا علم وذا حسب
بانت زيادة خطى بالسماع له * وكان يحكيه في الأوضاع والنسب
فجاءنى منه مدح صيغ من ذهب * مرصعا بل أتى أبهى من الذهب
فكدت أنشد لولا نور باطنه * أنا الذي نظر الأعمى إلى أدبى
فلما بلغت هذه الأبيات ناصر الدين شافعا ، قال :
نعم نظرت ولكن لم أجد أدبا * يا من غدا واحدا في قلة الأدب
جاريت مدحي وتقريظى بمعيرة * والعيب في الرأس دون العيب في الذنب
وزدت في الفخر حتى قلت منتسبا * بخطك اليابس المرئى كالحطب
بانت زيادة خطى بالسماع له * وكان يحكيه في الأوضاع والنسب
كذبت واللّه لن أرضاه في عمرى * يا ابن الوحيد وكم صنفت من كذب
جازيت درى وقد نظمته كلما * يروق سمع الورى درا بمخشللب
وما فهمت مرادي في المديح ولو * فهمته لم توجهه إلى الأدب
سأتبع القاف إذ جاوبت مفتخرا * بالراء يا غافلا عن سورة الغضب
خالفت وزني عجزا والروى معا * وذاك أقبح ما يروى عن العرب
[ 102 ] - شعيب بن أبي طاهر بن كليب بن مقبل ، أبو الغيث البصري الضرير :
سكن بغداد ، وتفقه بها للشافعي على أبى طالب الكرخي ، وأبى القاسم الفراى صاحبي أبى الحسن بن الخل . وتولى الإعادة بالمدرسة الثقتية بباب الأزج . وكانت له معرفة حسنة بالأدب ، وله شعر وتوسل ، وكان متدينا ، حسن الطريقة ، محبا للخمول .
وتوفى رحمه اللّه تعالى سنة ثمان عشرة وستمائة . ومن شعره :
لعمري لئن أقصت يد الدهر قربنا * وجذت بسكين النوى منه أقرانا
فإني على العهد الذي كان بيننا * مقيم إلى أن يقدر الله ملقانا
[ قلت : شعر غث رث ] « 1 » .
هامش
( 102 ) - شعيب بن أبي طاهر بن كليب . انظر : الوافي بالوفيات ( حرف الشين - شعيب - الشافعي ) .
( 1 ) ما بين المعقوفتين إضافة من الوافي بالوفيات .