وقد عمّر حتى تجاوز المائة ؛ لأنه حكى عن نفسه أنه حضر واقعة بغداد مع هولاكو وكان بالغا . ورأى أربع بطون من ولده وولد ولده وولد ولد ولده وأولادهم ، حتى أنهم أنافوا على الأربعين ذكورا وإناثا ، وأكبر ولده بارنباى ، ثم طغاى . وكان أقطجيا لابغا ، والأقطجى بمنزلة أمير آخور . وكان رئيسا في نفسه ، ذا عزم وحزم وتدبير وحسن سياسة ، تحبه الرعية ويدعون له . ولم يزل معظما عند ملوك المغل . أضر قبل موته بسنوات . ومرض مدة ثلاثة أشهر وتوفى .
ولما عدى قراسنقر والأفرم وبهادر الزردكاش الفرات ، وصاروا في ملكة المغل نزلوا عند سوتاى ، فأضافهم وأكرمهم ، وضرب لهم خاما كان قد كسبه من المسلمين في واقعة غازان ، فنظروا إلى الخام وهم تحته ، فوجدوا فيه ألقاب السلطان الملك الناصر محمد بن قلاون ، وكانوا قد هربوا منه ، فقال بعض مماليك الأفرم لهم : إذا كان اللّه جعل هذا الرجل فوقكم ، فما عسى تصنعون أنتم في بلاد أعدائه واسمه على رءوسكم ؟
وقال الأفرم : صدق لكم .
[ 99 ] - سوسنة الموسوس :
من عقلاء المجانين . قال أبو هفان الشاعر : مررت بسوسنة الموسوس بسرّ من رأى قبل أن يكف بصره ، فقلت له : يا أبا الغصن ، أجز لي هذا البيت :
ما ترى في فتى أحب وما يم * لك في وقت حبه نصف فلس
فقال مبادرا :
ما أرى غير عذله في سكون * وطمأنينة وفي حسن مس
فإن انقاد للملامة والعذ * ل وإلا فحقه ألف فلس
وقال له أيضا وقد كف بصره : أجز لي هذا البيت :
يا أحسن الناس وجها * وأعذب الخلق لفظا
فما لبث أن قال :
حمى العمى حظ عيني * فاجعل لقلبى حظا
فقد جعلت بنانى * عينا وقرصى لحظا
فأدن خدّك منى * ولا تكن بي فظا
قال : فعجبت من نظمه وصحة صفته في سرعة وإصابة معنى لما قصد له .
هامش
( 99 ) - سوسنة الموسوس . انظر : الوافي بالوفيات ( حرف السين - سوسنة - أبو الغصن الموسوس ) .